ابن نجيم المصري
457
البحر الرائق
والشعر والظفر والعرق والكبد والقلب . وقيد بالدبر لأنه لو قال استك طالق وقع كفرجك كما في الخلاصة ، فالاست وإن كان مرادفا للدبر لا يلزم مساواتهما في الحكم لأن الاعتبار هنا لكون اللفظ يعبر به عن الكل ، ألا ترى أن البضع مرادف للفرج وليس حكمه هنا كحكمه في التعبير . وقيد بالطلاق في الجزء الشائع للاحتراز عن العتاق وتوابعه فإنه من قبيل ما يتجزى ، فلو أعتق نصف عبده لم يعتق كله عند الإمام وللاحتراز عن النكاح فإنه لو تزوج نصفها لم يصح النكاح احتياطا كما في الخانية . وبه ضعف قول الشارح أن الجزء الشائع محل للنكاح والعفو عن دم العمد وتسليم الشفعة كالطلاق والأصل أن ذكر بعض ما لا يتجزى كذكر كله قوله : ( ونصف التطليقة أو ثلثها طلقة ) ومراده أن جزء الطلقة تطليقة ولو جزء من ألف جزء لأن الشرع ناظر إلى صون كلام العاقل عن الالغاء وتصرفه ما أمكن ، ولذا اعتبر العفو عن بعض القصاص عفوا عنه فلما لم يكن للطلاق جزء كان كذكر كله تصحيحا كالعفو . وفي الظهيرية : أنت طالق ثلاثا إلا نصف تطليقة ، قيل على قول أبي يوسف يقع ثنتان لأن التطليقة كما لا تتجزى في الايقاع لا تتجزى في الاستثناء فيصير كأنه قال إلا واحدة ، وعند محمد يقع الثلاث لأن النصف في الطلاق لا يتجزى في الايقاع ولا في الاستثناء ، ولو قال أنت طالق تطليقة إلا نصفها تقع واحدة وهذا إشارة إلى ما قال محمد ا ه . وقد يقال إنه لا يشير إلى قول محمد لأن أبا يوسف إنما لم يقل بالتكميل في الاستثناء هنا لعدم فائدته لأنه حينئذ لا يصح لكونه استثناء الكل من الكل ، ولو قال وجزء الطلقة تطليقه لكان أوجز وأشمل وأحسن . قوله : ( وثلاثة أنصاف تطليقتين ثلاث ) لأن نصف التطليقتين تطليقة فإذا جمع بين ثلاثة أنصاف تكون ثلاثا ضرورة إلا إذا نوى تنصيف كل من التطليقتين فتكون أنصافها أربعا فثلاثة منها طلقة ونصف فتقع طليقتان ديانة ، ولا يصدق في القضاء لأنه احتمال خلاف الظاهر لأن الظاهر أن نصف التطليقتين تطليقة لا نصفا تطليقتين . قيد بقوله تطليقتين لأنه لو قال ثلاثة أنصاف تطليقة وقعت تطليقتان لأنها طلقة ونصف فتتكامل وهو المنقول في الجامع الصغير واختاره الناطفي وصححه العتابي . وعلم منه أنه لو قال أربعة أنصاف تطليقة وقعت ثنتان أيضا ، وعرف منه أيضا أنه لو قال نصفي تطليقة وقعت واحدة . وفي الذخيرة : لو قال أنت طالق نصف تطليقتين فواحدة ، ولو قال نصفي تطليقتين فثنتان وكذا نصف ثلاث تطليقات ، ولو قال نصفي ثلاث تطليقات فثلاث . وحاصلها أنها اثنتا عشرة مسألة لأن المضاف أعني النصف إما أن يكون واحدا أو ثنتين أو ثلاثا أو أربعا ، وكل منها إما أن يكون المضاف إليه