ابن نجيم المصري

412

البحر الرائق

الطلقة الأولى حتى لو حلف أنه لم يوقع عليها طلاقا قط لا يحنث وقد علمت ركنه . وأما سببه فالحاجة إلى الخلاص عند تباين الأخلاق وعروض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله تعالى وشرعه رحمة منه سبحانه . وأما صفته فهو أبغض المباحات إلى الله تعالى . وفي المعراج : إيقاع الطلاق مباح وإن كان مبغضا في الأصل عند عامة العلماء ، ومن الناس من يقول لا يباح إيقاعة إلا لضرورة كبر سن أو ريبة لقوله عليه السلام لعن الله كل مذواق مطلاق ولنا إطلاق الآيات فإنه يقتضي الإباحة مطلقا ، وطلق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة رضي الله عنها فأمره الله تعالى أن يراجعها فإنها صوامة قوامة ولم يكن هناك ريبة ولا كبر سن ، وكذا الصحابة رضي الله عنهم فإن عمر رضي الله عنه طلق أم عاصم ، وابن عوف تماضر ، والمغيرة بن شعبة أربع نسوة ، والحسن بن علي رضي الله عنهما استكثر النكاح والطلاق بالكوفة فقال علي رضي الله عنه على المنبر : إن ابني هذا مطلاق فلا تزوجوه فقالوا : نزوجه ثم نزوجه ثم نزوجه ا ه‍ . وقد روى أبو داود عن ابن عمر مرفوعا أبغض الحلال إلى الله تعالى عز وجل الطلاق ( 1 ) . قال الشمني رحمه الله : فإن قيل هذا الحديث مشكل لأن كون الطلاق مبغضا إلى الله عز وجل مناف لكونه حلالا لأن كونه مبغضا يقتضي رجحان تركه على فعله ، وكونه حلالا يقتضي مساواة تركه بفعله . أجيب : ليس المراد بالحلال ههنا ما استوى فعله وتركه بل ما ليس تركه بلازم الشامل للمباح والواجب والمندوب والمكروه ا ه‍ . وبما ذكرناه عن المعراج تبين أن قوله في فتح القدير والأصح حظره إلا لحاجة اختيار للقول الضعيف وليس المذهب