ابن نجيم المصري
396
البحر الرائق
لاعتبار الجزئية والبعضية ، ولا جزئية بينها وبين العم والخال فإذا ثبت هذا في حق المتولدة من الزنا فكذلك في حق المرضعة بلبن الزنا ، فالحاصل أن المعتمد في المذهب أن لبن الفحل الزاني لا يتعلق به التحريم ، وظاهر ما في المعراج أن المعتمد ثبوته . قال : وتثبت الحرمة من اللبن النازل بالزنا وولد الملاعنة في حق الفحل عندنا ، وبه قال مالك في المشهور . وعند الشافعي لا يثبت في الزنا والمنفية باللعان ، وهكذا ذكر الوبري والأسبيجابي وصاحب الينابيع وتثبت في حق الام بالاجماع ا ه . وظاهر ما في الخانية أنه المذهب فإنه قال : رجل زنى بامرأة فولدت منه فأرضعت بهذا اللبن صغيرة لا يجوز لهذا الزاني ولا لاحد من آبائه وأولاده نكاح هذه الصبية . وذكر في الدعوى رجل قال لمملوك هذا ابني من الزنا ثم اشتراه مع أمه عتق المملوك ولا تصير الجارية أم ولد له ا ه . وإنما تمسك بمسألة الدعوى لأنها دليل على أن الزنا كالحلال في ثبوت البنوة وإلا كان لغوا ، وإن وطئ امرأة بشبهة فحبلت منه فأرضعت صبيا فهو ابن الواطئ من الرضاع . وعلى هذا كل من يثبت نسبه من الواطئ يثبت من الرضاع . ومن لا يثبت نسبه منه لا يثبت منه الرضاع . كذا في الجوهرة . فالمراد بلبن الفحل على قول من جعل الزنا كالحلال لبن حدث من حمل رجل ، وعلى قول من فرق يقال لا من زنا . قوله : ( وتحل أخت أخيه رضاعا ) يصح اتصاله بكل من المضاف والمضاف إليه وبهما كما قدمناه في نظائره ، فالأول أن يكون له أخ من النسب ولهذا الأخ أخت رضاعية ، والثاني أن يكون له أخ من الرضاع له أخت نسبية ، والثالث ظاهر قوله : ( ونسبا ) أي تحل أخت أخيه نسبا بأن يكون له أخ من أب له أخت من أمه فإنه يجوز له التزوج بها ، فقوله نسبا متصل بالمضاف والمضاف إليه ولا يتصل بأحدهما فقط لأنه حينئذ داخل في الاحتمالات الثلاث فيما قبلها قوله : ( ولاحل بين رضيعي ثدي ) أي بين من اجتمعا على الارتضاع من ثدي واحد في وقت واحد لأنهما أخوان من الرضاع ، فإن كان اللبن من زوجين فهما أخوان لام أو أختان لام ، وإن كان لرجل فأخوان لأب وأم أو أختان لهما ، ولو كان تحت رجل امرأتان فأرضعت