ابن نجيم المصري
32
البحر الرائق
وإنما لم يكن شرطا كما قال الشافعي لأنه يلزمه تقييد مطلق القطعي وهو * ( وليطوفوا ) * ( الحج : 29 ) بخبر الواحد وهو نسخ عندنا فلا يجوز كما عرف في الأصول . وأما قوله عليه السلام الطواف بالبيت صلاة فالمراد به التشبيه في الثواب . قيد بالحدث لأنه لو طاف وعلى ثوبه نجاسة أكثر من قدر الدرهم فإنه لا يلزمه شئ لكنه يكره لادخال النجاسة المسجد ، ولم ينص في ظاهر الرواية إلا على الثوب والتعليل يفيد عدم الفرق بين الثوب والبدن . وما في الظهيرية من أن نجاسة الثوب كله فيه الدم لا أصل له في الرواية فلا يعول عليه . وأشار إلى أنه لو طاف منكشف العورة قدر ما لا تجوز الصلاة معه فإنه يلزمه دم لترك الواجب وهو ستر العورة كما صرح به في الظهيرية ، ودليل الوجوب قوله عليه السلام إلا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان بناء على أن خبر الواحد يفيد الوجوب عندنا . وقيد بالركن وهو الأكثر لأنه لو طاف أقله محدثا ولم يعد وجب عليه لكل شوط نصف صاع من حنطة إلا إذا بلغت قيمته دما فإنه ينقص منه ما شاء . كذا في غاية البيان . قوله : ( وبدنة لو جنبا ويعيد ) أي يجب بدنة لو طاف للركن جنبا . كذا روي عن ابن عباس . ولان الجناية أغلظ فيجب جبر نقصانها في البدنة إظهارا للتفاوت بينهما والحيض والنفاس كالجنابة . قيد بالركن وهو الأكثر لأنه لو طاف الأقل جنبا ولم يعد وجب عليه شاة ، فإن أعاده وجبت عليه صدقة لتأخير الأقل من طواف الزيارة لكل شوط نصف صاع . وقوله ويعيد راجع إلى الطواف محدثا أو جنبا ، ولم يذكر صفة الإعادة للاختلاف ، وصحح في الهداية أنها واجبة في الطواف جنبا مستحبة في الطواف محدثا للفحش في الأول والقصور في الثاني ، فإن أعاده فلا دم عليه فيهما مطلقا لجبر النقصان الحاصل بالإعادة إلا أنه إن أعاده وقد