ابن نجيم المصري
302
البحر الرائق
وطئها بعد التفريق . كذا في البدائع وغيره ، وظاهره أنه لا فرق فيه بين أن يكون في العدة أو لا ولم أره صريحا . قوله : ( ومهر مثلها يعتبر بقوم أبيها إذا استويا سنا وجمالا ومالا وبلدا وعصرا وعقلا ودينا وبكارة ) بيان لشيئين : أحدهما أن الاعتبار لقوم الأب في مهر المثل لقول ابن مسعود رضي الله عنه لها مهر مثل نسائها وهن أقارب الأب ، ولان الانسان من جنس قوم أبيه وقيمة الشئ إنما تعرف بالنظر في قيمة جنسه ، ولا يعتبر بأمها وخالتها ، إذا لم يكونا من قبيلتها لما بينا . ثانيهما أنه لا بد من الاستواء في الأوصاف المذكورة لأن المهر يختلف باختلاف هذه الأوصاف . وكذا يختلف باختلاف الدار والعصر أي الزمان ، وقد ذكر المصنف ثمانية أشياء . وأراد بالسن الصغر أو الكبر ، وأطلق في اعتبار الجمال والمال ، وقيل لا يعتبر الجمال في بيت الحسب والشرف وإنما يعتبر ذلك في أوساط الناس إذ الرغبة فيهن للجمال بخلاف بيت الشرف . وفي فتح القدير : وهذا جيد ا ه . والظاهر اعتباره مطلقا . وأراد بالدين التقوى كما ذكره العيني ، وزاد في التبيين على هذه الثمانية أربعة وهي : العلم والأدب وكمال الخلق وأن لا يكون لها ولد . وزاد المشايخ بأنه يعتبر حال الزوج أيضا . وفسره في فتح القدير بأن يكون زوج هذه كأزواج أمثالها من نسائها في المال والحسب وعدمهما ا ه . وينبغي أن لا يختص بهذين الشيئين لأن للجمال والبلد والعصر والعقل والتقوى والسن مدخلا من جهة الزوج أيضا فينبغي اعتبارها في حقه أيضا لأن الشاب يتزوج بأرخص من الشيخ ، وكذا المتقي بأرخص من الفاسق . وأشار بقوله ما لا إلى أن الكلام إنما هو في الحرة ولذا قال في شرح الطحاوي والمجتبى : مهر مثل الأمة على قدر الرغبة فيها . وعن الأوزاعي : ثلث قيمتها . ثم اعلم أن اعتبار مهر المثل بما ذكر حكم كل نكاح صحيح لا تسمية فيه أصلا أو سمى فيه ما هو مجهول أو ما لا يحل شرعا كما قدمنا تفاصيله ، وحكم كل نكاح فاسد بعد الوطئ سمى فيه مهر أو لا ، وأما المواضع التي يجب فيها المهر بسبب الوطئ بشبهة فليس المراد بالمهر فيها مهر المثل المذكور هنا لما في الخلاصة بعد ذكر المواضع