ابن نجيم المصري

3

البحر الرائق

بسم الله الرحمن الرحيم باب الجنايات لما كانت الجناية من العوارض أخرها . وهي في اللغة ما تجنيه من شر أي تحدثه تسمية بالمصدر من جنى عليه شرا ، وهو عام إلا أنه خص بما يحرم من الفعل ، وأصله من جني الثمر وهو أخذه من الشجر . وفي الشرع اسم لفعل محرم شرعا ، سواء حل بمال أو نفس إلا أن الفقهاء خصوه بالجناية على الفعل في النفس والأطراف ، وخصوا الفعل في المال باسم الغصب ، والمراد هنا خاص وهو ما يكون حرمته بسبب الاحرام أو الحرم ، وحاصل الأول أنه الطيب ولبس المخيط وتغطية الرأس أو الوجه وإزالة الشعر من البدن وقص الأظفار والجماع صورة ومعنى أو معنى فقط وترك واجب من واجبات الحج والتعرض للصيد ، وحاصل الثاني التعرض لصيد الحرم وشجره فبدأ بالأول من الأول فقال : ( تجب شاة إن طيب محرم عضوا وإلا تصدق أو خضب رأسه بحناء أو ادهن بزيت ) لأن الجناية تتكامل بتكامل الارتفاق وذلك في العضو الكامل فيترتب عليه كمال الموجب وتتقاصر الجناية فيما دونه فوجبت الصدقة . وقال محمد : يجب بقدره من الدم اعتبارا للجزء بالكل ، فإن كان ذلك يبلغ نصف العضو تجب عليه الصدقة قدر نصف قيمة الشاة ، وإن كان يبلغ ربعا يجب عليه الصدقة قدر ربع قيمة الشاة ، وعلى هذا القياس ، واختاره الإمام الأسبيجابي مقتصرا عليه من غير نقل خلاف ، ثم ما اختاره أصحاب المتون من أن الكثير هو العضو والقليل ما دونه هو ما صرح به الإمام محمد عن الإمام في بعض المواضع ، وقد أشار في بعض المواضع إلى أن الدم يجب بالتطيب الكثير والصدقة بالقليل ولم يذكر العضو وما دونه ، ففهم من ذلك الفقيه أبو جعفر الهندواني أن الكثرة تعتبر في نفس الطيب لا في العضو ، فلو كان كثيرا مثل كفين من ماء