ابن نجيم المصري

24

البحر الرائق

الدم يصوم ثلاثة أيام ولم أره لغيرها . وإنما لم يقيد المصنف ذبح الشاة بالحرم مع أنه مقيد به اتفاقا لما سنبينه في باب الهدى أن الكل مختص بالحرم ، فإن ذبح في غيره لا يجزئه عن الذبح إلا إذا تصدق بلحمه على ستة مساكين على كل واحد منهم قدر قيمة نصف صاع من حنطة فإنه يجوز بدلا عن الاطعام . كذا ذكره الأسبيجابي ولا يختص بزمان اتفاقا . وأشار بقوله ذبح إلى أنه يخرج عن العهدة بالذبح حتى لو هلك المذبوح بعده أو سرق فإنه لا شئ عليه بخلاف ما إذا سرق وهو حي فإنه يلزمه غيره ، ومقتضاه جواز الأكل منه كهدي المتعة والقران والأضحية لكن الواقع لزوم التصدق بجميع لحمه كما سيأتي في بابه لأنه كفارة . فالحاصل أن له جهتين : جهة الإراقة وجهة التصدق ، فللأولى لا يجب غيره إذا سرق مذبوحا ، وللثانية يتصدق بلحمه ولا يأكل منه . كذا في فتح القدير . وأطلق في التصدق والصوم فأفاد أن له التصدق في غير الحرم وفيه على غير أهله . قال في المحيط : والتصدق على فقراء مكة أفضل . وإنما لم يتقيد بالحرم لاطلاق النص بخلاف الذبح لأن النسك في اللغة الدم المهراق بمكة ، ويقال للمذبوح لوجه الله تعالى ، ويقال لكل عبادة ومنه قوله تعالى * ( إن صلاتي ونسكي ) * ( الانعام : 126 ) كما في المغرب . وأشار المصنف بلفظ التصدق الموافق للفظ الصدقة المذكورة في الآية إلى أن طعام الإباحة لا يكفي لأن التصدق ينبئ عن التمليك لقوله تعالى * ( خذ من أموالهم صدقة ) * ( التوبة : 103 ) وحكى خلافا في المجمع بين أبي يوسف ومحمد ، فعند أبي يوسف تكفي الإباحة ، وعند محمد لا بد من التمليك . ورجح في غاية البيان قول أبي يوسف بأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الصدقة بالاطعام هنا فكان ككفارة اليمين . وتعقبه في فتح القدير بأن الحديث ليس مفسرا لمجمل بل مبين للمراد بالاطعام وهو حديث مشهور علمت به الأمة فجازت الزيادة به . ثم المذكور في الآية الصدقة وتحقق حقيقتها بالتمليك فيجب أن يحمل في الحديث الاطعام على الاطعام الذي هو الصدقة وإلا كان معارضا ، وغاية الامر أنه يعتبر بالاسم الأعم انتهى . فالحاصل ترجيح قول محمد رحمه الله ولهذا قيل إن قول أبي حنيفة رحمه الله كقوله كما في الظهيرية لكن ذكر الأسبيجابي أن أبا