ابن نجيم المصري
194
البحر الرائق
عنهما بخلافه فقد صح رجوعهما إليه . وروى الحسن عن الإمام أنه إن كان الزوج كفئا نفذ نكاحها وإلا فلم ينعقد أصلا . وفي المعراج معزيا إلى قاضيخان وغيره : والمختار للفتوى في زماننا رواية الحسن . وفي الكافي والذخيرة : وبقوله أخذ كثير من المشايخ لأنه ليس كل قاض يعدل ولا كل ولي يحسن المرافعة ، والجثو بين يدي القاضي مذلة . فسد الباب بالقول بعدم الانعقاد أصلا . قال صدر الاسلام : لو زوجت المطلقة ثلاثا نفسها من غير كف ء ودخل بها الزوج ثم طلقها لا تحل للزوج الأول على ما هو المختار . وفي الحقائق : هذا مما يجب حفظه لكثرة وقوعه . وفي فتح القدير : فإن المحلل في الغالب يكون غير كف ء ، وأما لو باشر الولي عقد المحلل فإنها تحل للأول ا ه . وسيأتي في الكفاءة أن كثيرا من المشايخ أفتوا بظاهر الرواية . وهذا كله إذا كان لها أولياء ، أما إذا لم يكن لها ولي فهو صحيح مطلقا اتفاقا . ولا يخفى أنه لا يشترط مباشرة الولي للعقد لأن رضاه بالزوج كاف لكن لو قال الولي رضيت بتزوجها من غير كف ء ولم يعلم بالزوج عينا هل يكفي صارت حادثة للفتوى ، وينبغي أن لا يكفي لأن الرضا بالمجهول لا يصح كما ذكره قاضيخان في فتاواه في مسألة ما إذا استأذنها الولي ولم يسم الزوج فقال : لأن الرضا بالمجهول لا يتحقق . ولم أره منقولا صريحا وسيأتي تمامه في الكفاءة إن شاء الله تعالى . قوله : ( ولا تجبر بكر بالغة على النكاح ) أي لا ينفذ عقد الولي عليها بغير رضاها عندنا خلافا للشافعي . له الاعتبار بالصغيرة وهذا لأنها جاهلة بأمر النكاح لعدم التجربة ولهذا يقبض الأب صداقها بغير أمرها . ولنا أنها حرة مخاطبة فلا يكون للغير عليها ولاية والولاية على الصغيرة لقصور عقلها وقد كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب فصار كالغلام وكالتصرف في المال ، وإنما يملك الأب قبض الصداق برضاها دلالة فيبرأ الزوج بالدفع إليه ولهذا لا يملك مع نهيها . والجد كالأب كما في الخانية ، وزاد في جوامع الفقه القاضي وجعله كالأب . وفي المبسوط بخلاف سائر الأولياء ليس لهم حق قبض مهرها بدون أمرها لأنه معبر ، وكما لا تتوجه المطالبة عليه بتسليم المعقود عليه لا يكون إليه قبض البدل وبخلاف سائر الديون فإن لأب لا يملك قبضها كما في المحتبى . وهذا كله إذا قبض الأب المسمى . قال