ابن نجيم المصري

157

البحر الرائق

والأصح أنه ينعقد اه‍ . فقد اختلف التصحيح في اشتراط الفهم ، وفي الخلاصة وغيرها ينعقد بحضرة السكارى إذا فهموا النكاح وإن لم يذكروا بعد الصحو ، وينبغي أن لا يشترط فهمهم على القول بعدم اشتراطه إلا أن يقال : إنه عند عدم الفهم ملحق بالمجنون في حق هذا الحكم لعدم التمييز . ولا بد من تمييز المنكوحة عند الشاهدين لتنتفي الجهالة ، فإن كانت حاضرة متنقبة كفى الإشارة إليها والاحتياط كشف وجهها ، فإن لم يروا شخصها وسمعوا كلامها من البيت إن كانت المرأة في البيت وحدها جاز النكاح لزوال الجهالة ، وإن كان معها امرأة أخرى لا يجوز لعدم زوالها . وكذا إذا وكلت بالتزويج فهو على هذا التفصيل ، وإن كانت غائبة ولم يسمعوا كلامها بأن عقد لها وكيلها فإن كان الشهود يعرفونها كفى ذكر اسمها إذا علموا أنه أرادها ، وإن لم يعرفوها لا بد من ذكر اسمها واسم أبيها وجدها . وجوز الخصاف النكاح مطلقا حتى لو وكلته فقال بحضرتهما زوجت نفسي من موكلتي أو من امرأة جعلت أمرها بيدي فإنه يصح عنده . قال قاضيخان : والخصاف كان كبيرا في العلم يجوز الاقتداء به وذكر الحاكم الشهيد في المنتقى كما قال الخصاف اه‍ . وفي الخلاصة : إذا زوجها أخوها فقال زوجت أختي ولم يسمها جاز إن كانت له أخت واحدة ، فإن كان له أختان فسماها جاز . وأفاد المصنف أن انعقاد النكاح بكتاب أحدهما يشترط فيه سماع الشاهدين قراءة الكتاب مع قبول الآخر كما قدمناه لكن في الظهيرية : وفي النكاح سواء كتب زوجي نفسك مني فبلغها الكتاب فقالت زوجت أو كتب تزوجتك وبلغها الكتاب فقالت زوجت نفسي جاز ، لكن في الوجه الأول لا يشترط إعلامها الشهود ، وفي الوجه الثاني يشترط اه‍ . فقولهم يشترط حضورهما وقت قراءة الكتاب ليس على إطلاقه وهو مبني على أن صيغة الامر توكيل ،