ابن نجيم المصري

138

البحر الرائق

النوع بالوطئ على غير الوجه المشروع لكنه مستلزم للتظالم والسفك وضياع الأنساب بخلافه على الوجه المشروع . وشرطه نوعان : عام في تنفيذ كل تصرف دائر بين النفع والضرر ، وخاص . فالأول الأهلية بالعقل والبلوغ . قال في فتح القدير : وينبغي أن يزاد في الولي لا في الزوج والزوجة ولا في متولي العقد فإن تزويج الصغير والصغيرة جائز ، وتوكيل الصبي الذي يعقل العقد ويقصده جائز في البيع عندنا فصحته هنا أولى لأنه محض سفير ، وأما الحرية فشرط النفاذ بلا إذن أحد ا ه‍ . وضم الزيلعي الحرية إلى العقل والبلوغ في الشرط العالم ، والتحقيق أن التمييز شرط في متولي العقد للانعقاد أصيلا كان أو لم يكن ، فلم ينعقد النكاح بمباشرة المجنون والصبي الذي لا يقعل . وأما البلوغ والحرية فشرط النفاذ في متولي العقد لنفسه لا لغيره فتوقف عقد الصبي العاقل والعبد على إجازة الولي والمولى . وأما المحلية فقال في فتح القدير : إنها من الشروط العامة وتختلف بحسب الأشياء والأحكام كمحلية المبيع للبيع والأنثى للنكاح ا ه‍ . والأولى أن يقال : إن محلية الأنثى المحققة من بنات آدم ليست من المحرمات . وفي العناية : محله امرأة لم يمنع من نكاحها مانع شرعي فخرج الذكر للذكر والخنثى مطلقا والجنية للإنسي وما كان من النساء محرما على التأبيد كالمحارم ولذا قال في التبيين من كتاب الخنثى : لو زوجه أبوه أو مولاه امرأة أو رجلا لا يحكم بصحته حتى يتبين حاله أنه رجل أو امرأة ، فإذا ظهر أنه خلاف ما زوج به تبين أن العقد كان صحيحا وإلا فباطل لعدم مصادفة المحل ، وكذا إذا زوج الخنثى من خنثى آخر لا يحكم بصحة النكاح حتى يظهر أن أحدهما ذكر والآخر أنثى ا ه‍ . وفي القنية : لا يجوز التزويج بجنية ، وأجازه الحسن البصري بشهود ، وذكر أهل الأصول أن النهي عن نكاح المحارم مجاز عن النفي فكان نسخا لعدم محله . وصرح كثير من الفقهاء بعدم محلية المحارم للنكاح . وجزم به في غاية البيان لكن يشكل عليه إسقاط أبي حنيفة الحد عمن وطئ محرمه بعد العقد عليها فإنها إذا لم تكن محلا لمن تبق شبهة بالعقد . والجواب أنها لم تخرج عن المحلية للنكاح أصلا بدليل حل تزوجها لمن لم يكن محرما لها ، فأبو حنيفة نظر إلى هذا ، وهما نظرا إلى خروجها عن المحلية بالنسبة إلى الواطئ وهو الظاهر فلذا قال في الخلاصة : الفتوى على قولهما وسيأتي تمامه في محله إن شاء الله تعالى . والثاني -