ابن نجيم المصري

136

البحر الرائق

كتاب النكاح ذكره بعد العبادات لأنه أقرب إليها حتى كان الاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادات . وقدم على الجهاد لاشتماله على المصالح الدينية والدنيوية وأمر المناسبة سهل . واختلف في معناه لغة على أربعة أقوال : فقيل مشترك بين الوطئ والعقد وهو ظاهر ما في الصحاح فإنه قال : النكاح الوطئ ، وقد يكون العقد تقول نكحتها ونكحت هي أي تزوجت وهي ناكح في بني فلان أي ذات زوج ، والمراد بالمشترك اللفظي . وقيل حقيقة في العقد مجاز في الوطئ ، ونسبه الأصوليون إلى الشافعي في بحث متى أمكن العمل بالحقيقة سقط المجاز . وقيل بالعكس وعليه مشايخنا صرحوا به كما في فتح القدير ، وجزم به في المغرب ، وذكر الأصوليون أن ثمرة الاختلاف بيننا وبين الشافعي تظهر في حرمة موطوءة الأب من الزنا أخذا من قوله تعالى * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) * فلما كان حقيقة في العقد عنده لم تحرم موطوءته من الزنا ، ولما كان حقيقة في الوطئ عندنا الشامل للوطئ الحلال والحرام حرمت عندنا وحرمت معقودة الأب بغير وطئ بالاجماع . وتفرع على أصلنا ما لو قال لامرأته إن نكحتك فأنت طالق فإنه للوطئ ، فلو أبانها ثم تزوجها لم يحنث . ولا يرد علينا ما لو قال لأجنبية ذلك فإنه للعقد لتعذر الوطئ شرعا فكانت حقيقة مهجورة كما في الكشف . ولذا لو قال ذلك لمن لا تحل له أبدا بأن قال إن نكحتك فعبدي حر انصرف إلى النكاح الفساد كما في المحيط . ، وقيل حقيقة في الضم صرح به مشايخنا أيضا لكن قال في فتح القدير : إنه لا منافاة بين كلامهم لأن الوطئ من أفراد الضم والموضوع للأعم حقيقة في كل من أفراده