ابن نجيم المصري

109

البحر الرائق

يقدر بنفسه عليها فانعدم الشرط فيها وعلى هذا كل سنة تجئ ا ه‍ . وينبغي أن يراد بوقت الحج وقت الوقوف بعرفة يعني إن جاء يوم عرفة وهو ميت أجزأه الكل ، وإن كان حيا بطلت واحدة وتوقف الامر في الباقي . وليس المراد بوقت الحج أشهر الحج لأن الاحجاج يكون في أشهر الحج فلا يتأتى التفصيل ، وإن كان المكان بعيدا فأحج قبل الأشهر فهو قاصر الإفادة عما إذا كان قريبا فأحج في الأشهر الحرم فالأولى ما قلناه . ووجه إشكاله على ما سبق أن وقت الاحجاج كان صحيحا فإذا مات قبل وقته أجزأه ، وقد تقدم أنه إذا أحج وهو صحيح ثم عجز لا يجزئه ، ودفعه بأن المراد بعجزه بعد الاحجاج العجز بعد فراغ النائب عن الحج بأن كان وقت الوقوف صحيحا فلا مخالفة كما لا يخفى . وعلى هذا المرأة إذا لم تجد محرما لا تخرج إلى الحج إلى أن تبلغ الوقت الذي تعجز عن الحج فحينئذ تبعث من يحج عنها ، أما قبل ذلك فلا يجوز لتوهم وجود المحرم ، فإن بعثت رجلا ، إن دام عدم المحرم إلا أن ماتت فذلك جائز كالمريض إذا أحج عنه رجلا ودام المرض إلى أن مات . وأطلق في العجز فشمل ما إذا كان سماويا أو بصنع العباد فلو أحج وهو في السجن فإذا مات فيه أجزأه وإن خلص منه لا . وإن أحج لعدو بينه وبين مكة إن أقام العدو على الطريق حتى مات أجزأه وإن لم يقم لا يجزئه . كذا في التجنيس . وذكر في البدائع : وأما شرائط جواز النيابة فمنها أن يكون المحجوج عنه عاجزا عن الأداء بنفسه وله مال فلا يجوز إحجاج الصحيح غنيا كان أو فقيرا ، لأن المال من شرائط الوجوب . ومنها العجز المستدام إلى الموت . ومنها الامر بالحج فلا يجوز حج الغير عنه بغير أمره إلا الوارث يحج عن مورثه فإنه يجزئه إن شاء الله تعالى لوجود الامر دلالة . ومنها نية المحجوج عنه عند الاحرام . ومنها أن يكون حد المأمور بمال المحجوج عنه فإن تطوع الحاج عنه بمال نفسه لم يجز عنه حتى يحج بماله ، وكذا إذا أوصى أن يحج بماله فمات فتطوع عنه وارثه بمال نفسه لأن الفرض تعلق بماله ، فإذا لم يحج بماله لم يسقط عنه الفرض . ومنها الحج راكبا حتى لو أمره بالحج فحج ماشيا يضمن النفقة ويحج عنه راكبا لأن