الشيخ حسين آل عصفور
6
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
الفرد الأكمل منه هو الجهاد . * ( و ) * جاء في خبر الفضل بن أبي قرّة كما في الكافي والتهذيب والفقيه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إن أمير المؤمنين عليه السلام قال : * ( أوحى اللَّه إلى داود عليه السلام : إنك نعم العبد لولا أنك تأكل من بيت المال ) * الذي هو محلّ الصدقات مع قدرتك على الإكتساب والاستغناء عن بيت المال وغيره ، وأشار بذلك إلى قوله ولا تعمل بيدك شيئا . قال : * ( فبكى داود عليه السلام ) * أربعين صباحا لهذا التعليل مع كونه في أعلا مرتبة من المدح والثناء وندما على ما وقع من التفريط له في عدم الإكتساب فأوحى اللَّه عز وجل إلى الحديد وهو هذا المعدن الذي جعل فيه بأسا شديدا أن لن لعبدي داود وانطبع له انطباع الطين فألان اللَّه عز وجل له الحديد بهذا الأمر وكان يعمل كل يوم درعا بزردها المشبكة فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمائة وستّين درعا فباعها بثلاثمائة وستين ألفا من الدراهم فصار غنيّا واستغنى بها عن بيت المال والأكل منه . وقد عبّر المصنف بمضمون هذه الرواية ولم يذكرها على ترتيب ألفاظها التي ذكرناها ، ولهذا قال : * ( فأوحى اللَّه تعالى إليه : إني قد ألنت لك الحديد فكان يعمل من ذلك درعا ويبيعها ويقتات بأثمانها ويتصدق بالباقي ) * وهذه العبارة الأخيرة لم نقف عليها في الأصول التي بأيدينا ولعله قد نقله من كتب الاستدلال ، والأخبار بهذا المعنى كثيرة جدّا . وفي خبر أبي أسامة - زيد الشحّام - عن الحسن ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : إن أمير المؤمنين عليه السلام أعتق ألف مملوك من ماله وكدّ يده . وفي صحيحة زرارة : إن رجلا أتى أبا عبد اللَّه عليه السلام فقال : إني لأحسن أن أعمل عملا بيدي ولا أحسن أن اتجر وأنا محارف محتاج ، فقال : اعمل واحمل على رأسك واستغن عن الناس ، فإن رسول اللَّه صلَّى