الشيخ حسين آل عصفور

53

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

يضيق ممّا أنا عليه من عمل السلطان - وكان وزيرا لهارون - فإن أذنت جعلني اللَّه فداك هربت منه . فرجع الجواب : لا إذن لك بالخروج من عملهم فاتق اللَّه . وفي رواية العبيدي قال : كتب أبو عمرو الحذاء إلى أبي الحسن عليه السلام وقرأت الكتاب والجواب بخطَّه يعلمه أنه كان يختلف إلى بعض قضاة هؤلاء وإنه صيّر إليه وقوفا ومياريث بعض ولد العباس أحياء وأمواتا وأجرى عليه الأرزاق وإنه كان يؤدي الأمانة إليهم ثم إنه بعد عاهد اللَّه أن لا يدخل لهم في عمل وعليه مؤنة ، وقد تلف أكثر ما كان في يده وخاف أن ينكشف عنه ما لا يجب أن ينكشف من الحال فإنه منتظر أمرك في ذلك فما تأمر به ؟ فكتب عليه السلام إليه : لا عليك وإن دخلت معهم اللَّه يعلم ونحن ما أنت عليه . وفي خبر أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : من أحللنا له شيئا أصابه من أعمال الظالمين فهو له حلال وما حرّمناه من ذلك فهو له حرام . ومثله في كتاب بصائر الدرجات عنه عن أبي جعفر عليه السلام أيضا ، وتقدّم في عدة روايات بيان تلك الشرائط فلا حاجة إلى ذكرها . والأصحاب أيضا قد * ( قالوا : ويكره مع الضرر اليسير ) * لأنه قريب من الشبهات كما أذنت به الأخبار المبيّنة لتلك الشرائط * ( بل يستحب ) * مع الضرر اليسير * ( تحمله والتعفّف عنه ) * لما فيه من سلامته في دينه . وفي العياشي عن مفضّل بن يزيد الكاتب قال : دخل عليّ أبو عبد اللَّه عليه السلام وقد أمرت أن اخرج لبني هاشم جوائز فلم أعلم إلا وهو على رأسي ، فوثبت إليه فسألني عما أمر لهم به فناولته الكتاب ، فقال : ما أرى