الشيخ حسين آل عصفور
400
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
بكيله أو وزنه أو باعه قدرا منه معينا من صرة مشتملة عليه فإن كان الأخير فلا بدّ في تحقيق قبضه من كيله أو وزنه للنصوص الكثيرة المعتبرة وإن كان الأول ففي الافتقار إلى اعتباره ثانيا لأجل القبض أو الاكتفاء بالاعتبار السابق قولان من إطلاق توقف الحكم على الكيل أو الوزن فقد حصلا ، وقوله : « لا تبعه حتى تكله أو تزنه » لا يدل على أزيد من حصولهما الشامل لما كان قبل البيع ومن كون الظاهر منها ان ذلك لأجل القبض لا لأجل صحة البيع فلا بدّ له من اعتبار جديد بعد العقد ، وبهذا صرّح جماعة منهم العلَّامة والشهيد . ويدل عليه قولهم عليهم السلام في تلك المعتبرة إلَّا أن يوليه فإن الكيل السابق شرط لصحة البيع أو ما قام مقامه ، فلا بدّ منه في التولية وغيرها . ومقتضى قوله عليه السلام « إلا أن يوليه » أنه لا يتوقف على كيل ولا وزن يدل ذلك على أنهما لأجل القبض لا لأجل صحة البيع . وأما الثاني فإن اكتفينا بالاعتبار الأول في الأول كفى الإخبار فيه واختاره في التذكرة وإن لم يكتف بالسابق في الأول لم تكتف بالإخبار في الثاني بطريق أولى . وفي عدّة من الروايات منها رواية محمد بن حمران قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام قد اشترينا طعاما فزعم صاحبه أنه كاله فصدقناه وأخذناه بكيله فقال : لا بأس ، فقلت : أيجوز أن أبيعه كما اشتريته بغير كيل ؟ قال : لا ، أما أنت فلا تبعه حتى تكيله . والحق في الدروس المعدود بالمكيل والموزون فاعتبر في قبضه عدّه بعد البيع ولم يكتف بعدّه السابق ، وفيه نظر ، لعدم دلالة النصوص عليه . وتحقيق القبض فيه عرفا مع نقل المشتري له كغيره من المنقولات وإلحاقه بهما نظرا إلى اشتراط اعتباره في صحة بيعه لا يوجب ذلك عندنا ، واكتفى