الشيخ حسين آل عصفور
378
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
الربا بهذا الشرط لقوله سألته عن الرجل يقول للصائغ صغ لي هذا الخاتم وأبدله لك درهما طازجيا بدرهم غلة ؟ قال : لا بأس . وقد اختلفوا في تنزيل هذه الرواية على القواعد والعمل بمضمونها فالشيخ رحمه اللَّه في كتابي الحديث عمل بها للبيع المذكور وعدّاها إلى اشتراط غير صياغة الخاتم ، نظرا إلى تضمن الرواية جواز الصياغة مع البيع وعدم الفرق بينها وبين غيرها من الشروط . وكذلك ابن إدريس إلا أنه قد وجّهها بوجه آخر وهو انّ الصياغة ليست زيادة عينية ، والممتنع في الربا هي خاصة دون الحكمية ، والمحقق وجماعة نقلوها بلفظ روي متردّدين فيها . والحق أنها لا دلالة فيها على مدّعاهم من جواز بيع درهم مطلقا بدرهم مع شرط الصياغة ، بل إنما تضمّنت جواز إبدال الدرهم المذكور فيها بالدرهم شرطا في الصياغة لا البيع بشرط الصياغة . اللَّهمّ إلَّا أن يقال أن الإبدال يرجع إلى الصرف وأنه لا فرق بين الزيادة إذا جعلت شرطا في الربوي وبين جعل الربوي شرطا فيها ، ومع ذلك لا تتحقق الزيادة لأن الطازج على ما ذكره بعض أهل اللغة ونقله جماعة من الفقهاء الدراهم الخالص والغلة غيره وهو المغشوش وقد تطلق الغلة على الكثيرة ، ولكن هنا يتم مع التفسير الأول ، لأن الزيادة الحكمية مشروطة مع المغشوش وهي تقابل ما زاد في الخالص عن جنسه في المغشوش وهذا الوجه لا مانع منه في البيع وغيره في شرط صياغة خاتم وغيره من الصنائع والأعيان ، وعلى هذا فيصح الحكم ويتعدّى . وأمّا ما أطلقوه فالمنع إليه متوجّه سواء قبضه فيه بشرط الصياغة وغيرها للإجماع من المنع على الزيادة العينية وكذا الحكمية على المذهب الحق ولا دليل يعارض ذلك على ما عرفت من الرواية .