الشيخ حسين آل عصفور
376
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
يقصر عن العدم . وأمّا بعده فمورد تردّد كما سمعت ، حيث إن الإبتدال يقتضي عدم الرضا بالمقبوض قبل التفرق ، وأن الأمر الكلي الثابت في الذمّة قد وجد في ضمن البدل الحاصل قبل التفرق فيؤدّي إلى فساد الصرف فلا يصحّ البدل ، ومن حيث تحقق التقابض في العوضين قبل التفرق ، لأن المقبوض وإن كان معيبا فقد كان محسوبا عوضا ، لأن العيب من جنسه فلا يخرج عن حقيقة العوض المعين غايته كونه بالعيب الجنسي ، فقد فات منه بعض الأوصاف والاستدراك له ممكن بالخيار . ومن ثمّ لو رضي به استقر ملكه عليه ، وكذلك نماؤه على التقديرين ، فإذا فسخ رجع الحق إلى الذمّة فتعين حينئذ عوضا صحيحا ، وظهر بذلك كون التفرق قبل العوض الصحيح غير قادح في المعاوضة وكذلك لا يقدحه الفسخ الطارئ . وهذا هو الأقوى ، لكن يجب قبض البدل في مجلس الرد بناءا على أن الفسخ رفع العوض وعوض الصرف غير مقبوض ، فإذا لم يقدح في صحّة السابقة يتعيّن القبض حينئذ ليتحقق التقابض ، أو يسقط اعتباره من حيث صدق التقابض في العوضين قبل وهو الشرط في الصحة والأصل براءة الذمّة من وجوب قبض آخر ولأن الصرف قد حكم بصحّته بالقبض السابق فيستصحب إلى أن يثبت المزيل وجهان تفرّع عنهما قولان ، أجودهما الثاني . وقد ظهر لك بما قلناه وجه الترجيح ، وإذا اشترى دينارا بدينار ودفعه فزاد زيادة كانت الزيادة أمانة ، وكانت للمشتري للدينار مشاعة ، وهذا مفرع على اشتراء ما في الذمّة ثم قبض وهذه الأمانة أمانة مالكية لا يجب ردّها إلَّا مع طلب المالك ، وإن كان دفعها عن تعمد وعلم ويجب حفظهما .