الشيخ حسين آل عصفور

32

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

الربا ؟ فقال : إنه لو كان الربا حلالا لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه فحرم اللَّه الربا لتنفر الناس من الربا إلى الحلال والتجارات والبيع والشراء ، فيبقي ذلك بينهم بالقرض . وفي صحيح هشام بن سالم وغيره ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إنما حرم اللَّه الربا كي لا يمتنعوا من صنائع المعروف . وفي خبر محمد بن سنان المروي في العلل والعيون والفقيه : إن علي بن موسى الرضا عليه السلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله : وعلة تحريم الربا لما نهي اللَّه عز وجل عنه ولما فيه من فساد الأموال فبيع الربا وشراؤه وكس على كل حال على البائع وعلى المشتري ، لأن الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما وثمن الآخر باطلا فحرم اللَّه عز وجل على العباد الربا لعلَّة فساد الأموال كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله لما يتخوف عليه من فساده حتى يؤنس منه رشدا فلهذه العلَّة حرّم اللَّه الربا وبيع الدرهم بالدرهمين وعلة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم هو كبيرة بعد البيان وتحريم اللَّه لها لم يكن إلا استخفافا منه بالمحرّم الحرام [ إلَّا لاستخفافه خ ل ] والاستخفاف بذلك دخول في الكفر - الحديث . وفي تفسير العياشي ، عن شهاب بن عبد ربّه قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : آكل الربا لا يقوم حتى يتخبّطه الشيطان من المسّ . وعن أبي علي البربري ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إن التوبة مطهرة من دنس الخطيئة ، قال اللَّه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » إلى قوله : « ولا تُظْلَمُونَ » ، فهذا ما دعي اللَّه إليه عباده من التوبة ووعد عليها من ثوابه ، فمن خالف ما أمره اللَّه من التوبة سخط اللَّه عليه وكانت النار أولى به وأحقّ .