الشيخ حسين آل عصفور
274
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
كطحن الحبّ وقطع الثوب احتمل كونه كذلك لأصالة بقاء الملك مع بقائه ولزوم المعاطاة بذلك ، وبه جزم بعض الأصحاب لما تقدم من امتناع التراد بسبب الأثر المتجدّدة وهو لا يخلو عن إشكال ، وعند اشتباهها بغيرها وامتزاجها به بحيث لا يتميّز فإن كان بالأجود فكالتلف ، وإن كان بالمساوي أو الأردى احتمل كونه كذلك لامتناع التراد على الوجه الأول واختاره جماعة ، والأقوى العدم في الجميع لأصالة البقاء ، ولو رجع في العين أو بعضها وقد استعملها من هي في يده لم يرجع عليه بالأجرة وإن كانت قد نمت فمع بقاء النماء يرجع به ، ومعد تلفه فلا لتسليطه على التصرّف فيه مجانا ، وأيضا قد اختلفوا على تقدير لزومها له بأحد الوجوه المذكورة ، فهل تصير بيعا أو معاوضة برأسها يحتمل الأول ، لأن المعاوضات محصورة ، وليست أحدها وكونها معاوضة برأسها تتوقّف على الدليل ، وليس فليس ، ويحتمل الثاني لإطباقهم على أنها ليست بيعا حالة وقوعها فكيف تصير بيعا بعد التلف . وتظهر فائدة الخلاف في ترتّب الأحكام المختصّة بالبيوع كخيار الحيوان لو كان التالف الثمن أو بعضه وعلى تقدير ثبوته فهل الثلاثة في الخيار من حين المعاطاة أم من حين اللزوم كل محتمل ، ويشكل احتمال الأول بقولهم إنها ليست بيعا ، والثاني بأن التصرف ليس معاوضة بنفسه ، اللَّهم إلَّا أن يقال : المعاطاة جزء السبب والتلف تمامه . والأقوى ما قدمناه وهو عدم ثبوت خيار الحيوان هنا بناء على أنها ليست لازمة ، وإنما يتم على قول المفيد ومن تبعه . أما خيار العيب والغبن فمثبتان على التقديرين ، كما أن خيار المجلس منتف ولو وقعت المعاملة بقبض أحد العوضين خاصة كما لو دفع إليه سلعة بثمن وافقه عليه أو دفع إليه هنا في عين موصوفة بصفات السلم فتلف