الشيخ حسين آل عصفور

273

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

جماعة بالاكتفاء به في تحقق ملك الأخرى نظرا إلى ما قدمناه من جعل الثاني عوضا من التالف لتراضيهما على ذلك . ويحتمل هنا العدم التفاتا إلى أصالة بقاء الملك إلى مالكه وعموم الناس مسلَّطون على أموالهم والأول أقوى فإنّ من بيده المال مستحق قد ظفر بمثل حقّه فيملكه وإن كان مغايرا له في الجنس والوصف لتراضيهما على ذلك ، أمّا لو تلف بعض أحدهما فقد احتمل كونه كتل في الجميع ، وبه صرّح بعض الأصحاب محتجّا بامتناع التراد في الباقي لأنه موجب لتبعيض الصفقة وللضرر لأن المطلوب كون أحدهما في مقابل الأخرى ، وفيه نظر لأن تبعيض الصفقة لا يوجب بطلان المعاوضة ، بل غايته عندهم ، وإن كان لا دليل عليه جواز فسخ الآخر فيرجع إلى المثل أو القيمة كما في نظائره . وأمّا الضرر الحاصل من التبعيض المنافي لمقصودهما من جعل أحدهما في مقابلة الأخرى ، فمستند إلى تقصيرهما في التحفظ بإيجاب البيع كما لو تبايعا بيعا فاسدا فيحتمل حينئذ أن يلزم من العين الأخرى في مقابلة التالف فيبقى الباقي على أصل الإباحة لدلالة ما قدمناه . ولو نقل العين أحدهما على ملكه فإن كان لازما كالبيع والهبة المعوّضة والوقف بعد القبض والعتق فكحكم التالف ، وإن كان جائزا كالبيع في زمن الخيار فالظاهر إنه كذلك لصدق انتقال الملك فيكون كالتلف ، وأمّا عودها بالفسخ فذاك إحداث ملك بناء على ما ظهر من الأدلة من أن المبيع يملك بالعقد وإن كان هناك خيار أمّا الهبة قبل القبض وهي غير معوّضة فالأظهر أنها غير مؤثرة لأنها جزء السبب الملك مع احتمال الصدق التصرّف وقد أطلق جماعة كونها تملك بالتصرف ولو تصرّف فيها تصرفا غير ناقل للملك ولا جزء سببه فإن لم تتغيّر العين به عن صفتها كالاستخدام ولبس الثوب فلا أثر له في اللزوم وإن أوجب تغير الانتقال إلى حالة أخرى