الشيخ حسين آل عصفور
255
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
المجنون خلاف ، بل هو مجمع عليه . * ( و ) * إنما الخلاف في الصبي المميّز ف * ( للشيخ قول ) * مشهور عنه * ( بجواز بيع الصبي إذا بلغ عشرا ) * إذا كان * ( عاقلا ) * قياسا على ما جاء في الأخبار والفتوى من صحة عتقه ووصيّته وهباته وطلاقه وإمامته ، وهذا كلَّه ليس بشيء لأنه من القياس . نعم لو رجعنا للأخبار التي قدمناها الدالة على أن الصبي إذا كان ابن ثمان سنين صحّ أمره في ماله أخذا وعطاء وبيعا وشراء بل هي حاكمة ببلوغه ببلوغ الثمان الذي لا قائل بها بل هي واجبة الإطراح . * ( و ) * لأصحابنا أيضا قول صدر * ( منهم ) * في جواز بيعه فإن منهم * ( من جوز بيعه ) * قبل البلوغ * ( للاختبار ) * ليدفع إليه ماله حتى لا يبلغ إلَّا رشيدا محتجا بقوله تعالى : « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » ، وقد عطف هذا الشرط على قوله : « حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ » ، وظاهر الآية إن الاختبار بعد البلوغ لا قبله ، فلا تدلّ على المدّعى ، بل هي بنقيض المدعى أشبه . ثم أن البائع إذا كان بالغا وباعه من الصبي فله الرجوع في المبيع لفساد البيع ، لكن لو أتلفه الصبي فليس له رجوع يعوضه في ماله لأنه قد عرضه للتلف لتسليطه عليه مع عدم أهليته ، ولو أمره وليّه بالدفع إليه فدفعه إليه ، فإن كان مال الولي برئ من ضمانه وكان هو المفرط وإن كان مال الصبي لم يبرأ ولو كان عوض ما ابتاعه من الصبي أو باعه فالمال للدافع وهو المضيع فلا عبرة بإذن الولي في ضمانه ولا ضمان الصبيّ وكذلك لا تؤثر الإجازة في المجنون ولا في المغمى عليه ولا في السكران ولا في السفيه لفساد معاملتهم ، وليس عليهم ضمان فيما أتلفوه لتسليطه لهم عليه ، وهذا بخلاف المكره لو أجاز فعله بعد زوال عذره لأنه من باب البيع الفضولي