الشيخ حسين آل عصفور
219
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
أبي ضرب غلاما له وأحدّه بسوط وكان بعثه في حاجة فأبطأ عليه ، فبكى الغلام فقال : اللَّه تبعثني في حاجتك فتضربني ؟ قال : فبكى أبي وقال : يا بني اذهب إلى قبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فصلّ ركعتين وقل : اللَّهمّ اغفر لعليّ بن الحسين خطيئته ، ثم قال للغلام : اذهب فأنت حرّ ، فقلت له : كان العتق كفارة للذنب فسكت . وخبر عبد اللَّه بن طلحة - كما في ذلك الكتاب أيضا - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام إن رجلا من بني فهد كان يضرب عبدا له والعبد يقول أعوذ باللَّه فلم يقلع عنه ، فقال : أعوذ بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فأقلع عنه الرجل الضرب ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : يتعوّذ باللَّه فلا تعيذه ، ويتعوّذ بمحمد فتعيذه واللَّه أحقّ أن يجار عائذه من محمد ؟ فقال الرجل : هو حرّ لوجه اللَّه ، فقال : والذي بعثني بالحق نبيّا لو لم تفعل لواقع وجهك حرّ النار . * ( و ) * مع ذلك فقد اختلفوا في هذا العتق * ( في وجوبه واستحبابه ) * وكان لهم فيه * ( قولان ) * فالشيخ والمفيد وأتباعهما على الوجوب ، والمحقّق والعلَّامة وأكثر المتأخّرين على الاستحباب واحتج له في المختلف بأنه فعل محرّم والعتق مسقط لذنب القتل وهو أعظم من الضرب فاستحب العتق ، ولو استند إلى الرواية لكان أجود وإن لم تكن صريحة فيما ادّعوا لأنّ ظاهرها أنه إذا ضربه حدّا من الحدود من غير موجب أوجبه المملوك على نفسه كان عتقه راجحا لا إذا ضربه زيادة عن الحدّ . والمتبادر من الحدّ هنا هو المقدار من العقوبة المستحقة على هذا الفاعل مع إطلاق الحدّ عليه شرعا فلا يدخل التعزير لأنه مقدر بنظر الحاكم ، ويعتبر فيه حدّ العبيد لا الأحرار ، وقيل المعتبر حدّ الأحرار لأنه المتيقّن ، ولأصالة بقاء الملك سليما من زوال الملك على مالكه وهذا إنما يتأتّى على القول