الشيخ حسين آل عصفور
163
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
عليه ، وقد اعتبره بعض العامة لأن العادة قاضية به غالبا ، وما لا باب له لا يتخذ مسكنا ، وفيه نظر ظاهر ، لأن كثيرا من المنازل لا أبواب لها وبعض العامة لم يعتبر السقف فالقولان فيه إفراط وتفريط ، واحتج بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : من أحاط حائطا على أرض فهي له ، ولأنّ الحائط حاجز منيع فكان إحياء كما لو جعلها حضيرة للغنم ، لأن القصد لا اعتبار به فإنه لو أرادها حضيرة فبناها بآجر وجص وقسمها بيوتا فإنه يملكها وإن كان هذا العمل لا يعمل للغنم مثله ولأنه لو بناها المغنم ملكها بمجرد الحائط ، وإذا ملكها جاز له أن يبنيها دورا من غير اشتراط تسقيف . ونفى العلَّامة في التذكرة عن هذا القول البأس ووجهه ظاهر غير أن العرف لا يساعد عليه وإن ذهب إليه المصنف حيث يكون الإحياء للسكنى . أما لو أراد جعلها زريبة لدواب أو حضيرة يجفف فيها الثمار أو يجمع فيها الحطب أو الحشيش اعتبر التحويط خاصّة ولا يكفي نصب السقف والأحجار من غير بناء لأن التملك بذلك لم تقض العادة به ولا يشترط التسقيف هنا إجماعا قضاءا للعرف . وفي تعليق الباب هنا كما سلف وإذا أراد أن يتخذ الموات مزرعة اعتبر في إحيائه جمع التراب حواليه كما مرّ لينفصل المحيي عن غيره وذلك هو المرز أو المسناة ، سواء قلنا بالتماثل [ والتقارب ] أو التغاير كما مرّ الكلام عليه واكتفى المحقق في الشرائع في الإحياء للزرع بسوق الماء إليها بساقية أو ما شابهها إن احتاجت إلى السقي ولم يكتف بماء السماء وإلا فلا حاجة إليه . وبعضهم اعتبر فيه الأمرين وهو حسن ، وهذا إذا لم تكن مستأجمة بنحو الشجر وإلا اعتبر عضد شجرها كما مرّ ، وكما يعتبر ذلك للغرس ، وإن أراد أن يتخذها للغرس فالمعتبر فيها أحد أمور كما حققه في الشرائع :