الشيخ حسين آل عصفور
16
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
قد وضعه في أقسام المكاسب حيث أنها منقسمة بحسب الاستنباط والتتبع إلى الأحكام الخمسة وإن كان قد اشتهر بين المؤلفين من فقهائنا انقسامها إلى ثلاثة أقسام : محرم ومكروه ومباح وعليه جرى المحقق في الشرائع والذين قسموا إلى الأقسام الخمسة قد أضافوا إلى الثلاثة المذكورة الوجوب والندب وعدّوا من الواجب ما يضطرّ إليه لمؤنته ومؤنة عياله واجبي النفقة . ومن المندوب ما يقصد به التوسعة عليهم حيث تندفع الحاجة بغيره وكلّ من التقسيمين حسن ، وإن كان ما في الشرائع أحسن ، إذ لا دخل في الثلاثة ولا تداخل في الخمسة فإن مورد القسمة في الثلاثة ما يكتسب به وهو العين أو المنفعة وظاهر أن الوجوب والندب لا يرد عليهما من حيث أنهما عين خاصة ومنفعة بل بسبب أمر عارض وهو فعل المكلف . ومورد الخمسة نفس الإكتساب الذي هو فعل المكلف ومن شأنه أن يقبل القسمة إلى الخمسة فيما يمكن فيه تساوي الطرفين باعتبار العوارض اللاحقة له . واعلم أن غرض الفقيه بالذات من بحث العقود بيان حكمها من حيث تصح وتفسد فقط ، وأما من حيث تجب أو تندب فلما يترتب عليها من الثواب وهو من وظائف العبادة أو من حيث تحرم فيترتب عليها العقاب فهو بالعبادة أشبه من حيث وجوب تركها لكن لا محذور في ذكر ذلك هنا استطرادا باعتبار اختلاف جهة المكاسب فإنها قد تكون عبادة من جهة ، ومعاملة من أخرى ، وكذا باقي العقود كالصلح والإجارة وغيرها من