الشيخ حسين آل عصفور

159

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

متعارضة قدم السابق منها في الإحياء فإن اشتبهت قدّم ما يلي الفوّهة كالأملاك ولو أحيا إنسان أرضا ميتة في مثل هذا الوادي بعد اجتماع الأملاك عليه ولم يكن فيه تضييق فلا منع ، وإن كان فيه تضييق ، منع من السقي منه لأنّ الأولين بإحياء أرضهم استحقّوا مرافقها وهذا الماد من أعظم مرفقها فلا يستحقّ إلَّا بعد استغناء الأوّلين . وعلى هذا فلو لم يفضل عن كفايتهم شيء بأن احتاج الأوّل إلى السقي عند فراغ المتأخّر ، رجع الحقّ إليه وهكذا ولا شيء لهذا المحيي أخبر أو لا ، فرّق بين كون الأرض التي أحياها أبعد من فوهة النهر أم أقرب إليه لما عرفت من أنّ المعتبر في السابق بالإحياء . وقد تردّد المحقّق في الحكم المذكور وتردّده في الشرائع يحتمل أمرين ، أحدهما أن يكون الاحتمال الآخر مشاركة هذا المحيي للسابقين بمعنى استحقاقه نوبة بعد نوبتهم كالذي قبله وإن احتاج السابق قبل أخذه بالنوبة لكون النهر مباحا في الأصل ، وإنّما استحقّه من سبق بسبب الإحياء وقد شاركه المتأخّرون في ذلك ما شارك من قبله السابق عليه . وهذا الاحتمال متوجّه إذا قلنا بأنّ الأعلى يجب عليه الإرسال لمن بعده بعد سقيه وإن احتاج إليه مرّة أخرى وهو وجه في المسألة إذا قلنا بأنّه أولى من اللاحق مطلقا ولا حقّ للاحق إلَّا مع استغنائه ، فلا يظهر لهذا الاحتمال لأنّه مع غناء السابقين لا إشكال في استحقاقه ومع حاجتهم يقدمون عليه . وقال العلامة في التذكرة بعد أن نقل الخلاف في المسألة وهو فيما لو احتاج الأعلى بعد استيفاء حقّه إلى السقي مرّة أخرى هل يمكن أم لا ؟ وقوّى عدم التمكين وأنّه يجب عليه الإرسال لإطلاق تلك الأخبار وهو قويّ جدّا . الاحتمال الثاني أنّه لا يصحّ للمتأخّر مع ضيق الماء الإحياء إلَّا بإذن