الشيخ حسين آل عصفور
151
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
ويحتمل ملكه حال الغيبة بالإحياء كإحياء الأرض وإن كان للإمام رفع يده بعد ظهوره لأنه من توابع الأرض فيلزمه حكمها ومن ثم ملكه محيي الأرض لو ظهر فيها ولو كان إلى جانب المملحة أرض موات لو حفرت وسيق إليها الماء وصارت ملحا فليست من المعادن الظاهرة ، لأن المقصود فيها لا يظهر إلَّا بالعمل ، فلها حكم أرض الموات فمن أحياها وحفرها وساق إليها الماء فظهر فيها ملح ملكها كما لو أحيا مواتا وللإمام إقطاعها ميتة كما إنه له أن يقطع الأرض الموات . وقد عرفت أن المعادن الباطنة التي لا تظهر إلا بالعمل والمعالجة سواء كانت موجودة في ظاهر الأرض بحيث لا يتوقف الشروع فيها على حفر شيء من الأرض خارج منها أم في باطنها فتملك بالإحياء لكن القسم الأول منها في حكم المعادن الظاهرة بقول مطلق يملك بالحيازة وكذا لو ظهر بعض الجواهر الباطنة كقطعة ذهب أو حجر فيروز بالسيل ونحوه فإنه يلحق بالظاهرة . والثاني منها يملك بالإحياء وهو الحفر والعمل فيه بقصد التملك إلى أن يبلغ نيله وقبل ظهوره يكون العمل تحجيرا يفيد أولويّة لا ملكا كما لو حفر بئرا في الموات على قصد التملك فإنه إذا وصل إلى الماء ملكه وإلَّا فلا ، وإذا اتسع الحفر ولم يوجد المطلوب إلَّا في بعض جهاته لم يتقصر الملك على محلَّه بل كما يملكه يملك ما حوله من ما يليق بحريمه وهو قدر ما يقف الأعوان ، والدواب ومن جاوز ذلك وحفر لم يمنع وإن وصل إلى العرق . ويجوز للإمام إقطاع هذا النوع من المعادن كالموات لأنه في معناه ولعموم ولايته وعلى القول بأنه يملك فأولى بالجواز . ثم إنه لو أحيا أرضا فظهر فيها معدن ملكه تبعا لها لأنه من أجزائها ، ولا