الشيخ حسين آل عصفور

120

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

قلت : أستحطهم ؟ قال : لا إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نهى عن الاستحطاط بعد الصفقة . بل جاء في الأخبار ما يدل على عدم قبول الوضيعة وإن لم يكن مستحطا . ففي صحيحة زيد الشحّام قال : أتيت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام بجارية أعرضها عليه فجعل يساومني وأنا أساومه ثم بعتها إياه فضمن على يدي فقلت : جعلت فداك إنما ساومتك لأنظر المساومة تنبغي أو لا تنبغي وقلت قد حططت عنك عشرة دنانير فقال هيهات ألا كان هذا قبل الضمنة أما بلغك قول رسول اللَّه : الوضيعة بعد الضمنة حرام . ورواه الكليني عن زيد الشحام إلا أنه قال : وضم يدي وقال الوضيعة بعد الضمنة حرام . وإنما حملت هذه الأخبار على الكراهة مع التحريم كما ترى بالتحريم لمجيء جوازها في الأخبار إذا طابت نفسه . ففي خبر المعلى بن خنيس قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يشتري المتاع ثم يستوضع ؟ قال : لا بأس وأمرني فكلمت له رجلا في ذلك . وفي خبر أبي العطارد قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام اشتري الطعام فأضع في أوّله وأربح في آخره فأسأل صاحبه أن يحط عني في كل كرّ كذا وكذا ؟ قال : هذا لا خير فيه ، ولكن يحط عنك جملة ، قلت : فإن حطَّ عني أكثر مما وضع ؟ قال : لا بأس . وفي خبر أبي الأكراد قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام إني أتقبل العمل فيه الصناعة وفيه النقش فأشارط عليه النقاش على شيء فيما بيني وبينه العشرة أزواج بخمسة دراهم فإذا بلغ الحساب قلت له أحسن فأستوضعه من الشرط الذي شارطته به عليه قال : تطيب نفسه ؟ قلت : نعم ، قال :