الشيخ حسين آل عصفور

101

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

القول في آداب الكسب ومسنوناته ومكروهاته ولمّا فرغ من القول في وجوه المكاسب وأقسامها أخذ في القول في آداب الكسب ومسنوناته ومكروهاته : وقد * ( قال اللَّه عزّ وجل : « وإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » ) * ووجه الإتيان بهذه الآية في الآداب هو قوله : « وأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ » حيث ندب إلى التصديق بالدين على المعسر وهو كناية عن الإبراء وإن وقع بلفظ الصدقة لعدم انحصاره في لفظ ولعلّ أفضله الصدقة لاشتراطها بالتقرب حيث لا صدقة إلَّا ما أريد بها وجه اللَّه تعالى وهو أفضل من الانظار وإن كان واجبا . وقد جاء في الأخبار المفسرة للآية الحث على الصدقة بذلك ففي خبر عبد اللَّه بن الحسن بن الحسين عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : صعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله المنبر ذات يوم فحمد اللَّه وصلَّى على أنبيائه ثم قال : أيها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب ألا ومن انظر معسرا كان له على اللَّه في كل يوم ثواب صدقة بمثل ما له حتى يستوفيه ثم قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : قال اللَّه تعالى : « وإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ، وأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » أنه معسر فتصدقوا عليه بمالكم عليه