الشيخ الأنصاري

66

كتاب الطهارة

وظاهر الرواية : بيان أصل الإنفحة حيث كانت في بطن المرضعة لبناً بين الفرث والدم ، بناءً على ظاهر ابن عباس : أنّ العلف المستقرّ في جوف الحيوان يصير أعلاه دماً وأسفله ثُفلًا ما بينهما لبناً ، فجرى الدم إلى العروق واللبن إلى الضرع ويبقى الثفل « 1 » . ويؤيّده أيضاً : ما في بعض الأخبار : من السؤال عن الجبن يجعل فيه إنفحة الميتة « 2 » ، فإنّ الظاهر أنّ الجبن إنّما يصنع من الشيء الذي في جوف السخلة مثل اللبن ، والظاهر أنّ الكرش محلَّها . وكيف كان فالمستفاد من محكيّ القاموس والمصباح ، بل المغرب : أنّ الإنفحة هي التي تصير كرشاً بعد الرعي « 3 » ، ولا يظهر مخالفة ذلك لما عن الصحاح « 4 » والجمهرة « 5 » ، فتشخّص الفرق بين القولين حتّى أنّه نسب في القاموس تفسير الجوهري إلى السهو « 6 » لا يخلو عن إشكال ، إلَّا أن يقال : إنّ ظاهر كلام الجوهري أنّ للسخلة كرشاً قبل الرعي ، وهو محلّ لبنه الذي يشربه يسمّى إنفحة ، وبعد الرعي لا تصدق عليه . وتخطئتهم في ذلك من جهة أن لا كرش للسخلة إلَّا بعد الرعي ، فيصير الشيء الأصفر بعد الرعي

--> « 1 » انظر مجمع البيان 3 : 371 ، ذيل الآية : 66 من سورة النحل . « 2 » الوسائل 17 : 91 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث الأوّل . « 3 » تقدّمت الحكاية عنها في الصفحة 64 . « 4 » المتقدّم في الصفحة 64 . « 5 » حكاه الشهيد الثاني في الروضة البهيّة 7 : 304 ، والسيّد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 154 . « 6 » تقدّمت النسبة في الصفحة 64 .