الشيخ الأنصاري
28
كتاب الطهارة
والحاصل : أنّ دعوى الزائد عن الشهرة في المسألة لا تخلو عن شائبة الجزاف ، كمنع عموم صحيحة ابن سنان المتقدّمة « 1 » ، فهي عموم معتضد بالشهرة ، لكن بإزائها عموم آخر معتضد بالأصل وهي رواية أبي بصير ، بل صحيحته : « كل شيءٍ يطير لا بأس بخرئه وبوله » « 2 » ومصحّحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : « عن الرجل يرى في ثوبه خرء الطير ، هل يحكَّه وهو في الصلاة ؟ قال : لا بأس « 3 » . والنسبة بينهما وبين صحيحة ابن سنان عموم من وجه ، إلَّا أنّ رجحان الثاني مما لا يخفى ؛ لأنّ ظاهر الصحيحة بيان كون نفس الطيران عنواناً أخصّ من حرمة اللحم . ولو سلَّم التعارض ، فترجيح أحدهما بالشهرة محلّ نظر بل منع ؛ لأنّ شهرة الفتوى لا يمكن أن تصير قرينة لترجيح أحد العامّين وارتكاب التخصيص في الآخر ، فلا بدّ من الحكم بإجمال العامّين بالنسبة إلى محل التعارض ، فيجب الرجوع إلى الأصل إن لم يوجد هنا عموم يدلّ على نجاسة البول والخرء بقول مطلق ، وإلَّا فيجب الرجوع إليه . ولا يتوهّم أنّ مثل هذا العام بعد تخصيصه بما دلّ على طهارة بول المأكول يصير كصحيحة ابن سنان معارضاً مع رواية أبي بصير بالعموم من وجه لكنّ الإشكال في ثبوت هذا العام ؛ لما عرفت من قوّة انصراف مطلقات البول والعذرة إلى غير محلّ الكلام ، فالمسألة لا تخلو عن الإشكال ،
--> « 1 » تقدّمت في الصفحة 21 . « 2 » الوسائل 2 : 1013 ، الباب 10 من أبواب النجاسات ، الحديث الأول . « 3 » الوسائل 4 : 1277 ، الباب 27 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث الأوّل .