الشيخ الأنصاري

244

كتاب الطهارة

ويشهد للقول الآخر حسنة ابن مسلم المرويّة في الفقيه عن الباقر عليه السلام : « قال : قلت له : يكون الدم في الثوب عليَّ وأنا في الصلاة ؟ قال : إن رأيته وعليك ثوب غيره فاطرحه وصلّ في غيره ، وإن لم يكن عليك ثوب غيره فامض في صلاتك ولا إعادة عليك ما لم يزد على مقدار الدرهم ، وما كان أقلّ من ذلك فليس بشيء رأيته أو لم تره ، وإذا كنت قد رأيته وهو أكثر من مقدار الدرهم فضيّعت غسله وصلَّيت فيه صلوات كثيرة فأعد ما صلَّيت فيه » « 1 » ، وربما يؤيّد بذيل رواية الجعفي المتقدّمة « 2 » . وفيه : أنّ الظاهر في أمثال المقام أنّ الحدّ للحكم والمعيار فيه هو المذكور في الشرطيّة الأولى ، فلا بدّ من إدخال ما هو خارج عن الشرطيّتين في موضوع الشرطيّة الثانية دخولًا موضوعيّاً إن أمكن ، وإلَّا فإلحاقه بها في الحكم ، بأن يقال : إنّ الاقتصار على هذا الفرد من جهة كونه غالب الأفراد كما في المقام ، حيث إنّ الغالب ولو بحسب اعتقاد الناظر في سعة الدم إمّا القطع بكونه أقلّ من الدرهم ، وإمّا القطع بكونه أكثر ، وأنّ اتّفاق كون الدم مقدار الدرهم فحسبُ بعيد جدّاً ، بل الغالب إمّا الزيادة وإمّا النقصان « 3 » . نعم ، هذه العلَّة غير متحقّقة في مقدار الدم بالنسبة إلى الواقع . هذا ، مع أنّ الإدخال الموضوعي في نظائر المقام شائع ، بأن يراد من الأكثر من الدرهم الدرهم فالأكثر منه ، نظير قوله تعالى * ( فَإِنْ كُنَّ نِساءً

--> « 1 » الفقيه 1 : 249 ، الحديث 757 ، والوسائل 2 : 1027 ، الباب 20 من أبواب النجاسات ، الحديث 6 . « 2 » في الصفحة السابقة . « 3 » في النسخ زيادة : « انتهى » ، وقد شُطب عليها في « ع » .