الشيخ الأنصاري
238
كتاب الطهارة
بل هو خلاف ظاهر الأصحاب ؛ حيث إنّهم وإن اختلفوا في ضابط ما يعفى عنه من حيث اعتبار دوام السيلان وعدمه ، إلَّا أنّهم جعلوا هذا الدم في موضع العفو كالعدم ، حتّى جعله في الوسيلة والجمل والمبسوط نظير دم البراغيث ، فقال في الأوّل ومحكيّ الثانيين : أمّا ما لا يجب إزالة قليله ولا كثيره فهو دم البراغيث والبقّ والسمك والجراح اللازمة والقروح الدامية ، انتهى « 1 » . ومن هنا اعترض في المعالم على ما ذكره في المنتهي بما حاصله : أنّ اللازم عدم ثبوت خصوصيّة لهذا الدم من مطلق الدم ، فإنّ إيجاب إزالة البعض مع عدم المشقّة يقضي بوجوب التحفّظ مع كثرة التعدّي ، وذلك ثابت في مطلق الدم ، بل في مطلق النجاسات ؛ مع أنّ ظاهر جماعة من الأصحاب أنّ الخصوصيّة هنا ثابتة عند الكلّ وإن اختلفوا في مقدارها . قال : وذكر الفاضل الشيخ عليّ في بعض مصنّفاته : أنّ الشيخ نقل الإجماع على عدم وجوب عَصْبِ الجرح وتقليل الدم ، بل يصلَّي كيف كان وإن سال وتفاحش إلى أن يبرأ ، وهذا بخلاف المستحاضة والسلس والمبطون ، إذ يجب عليهم الاحتياط وتقليل النجاسة بحسب الإمكان « 2 » . ثمّ إنّ الظاهر من الأخبار بحكم التبادر هو اختصاص العفو بغير ما تعدّى منه في غير محلّ الضرورة ، كما عن المنتهي « 3 » ، واستحسنه في محكيّ المعالم « 4 » . وفصّل في الحدائق بين ما تعدّى إليه بنفسه وبين ما عدّاه المكلَّف
--> « 1 » الوسيلة : 77 ، الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 171 ، المبسوط 1 : 35 . « 2 » معالم الدين ( قسم الفقه ) : 287 ، وانظر شرح الألفيّة ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 232 . « 3 » المنتهي 3 : 248 . « 4 » معالم الدين ( قسم الفقه ) : 289 .