الشيخ الأنصاري

228

كتاب الطهارة

تقدير حرمة الضدّ فرع وجود الدليل على فوريّة وجوب الإزالة حتّى فيما إذا اشتغلت ذمّته بواجب موسّع ، وهو ممنوع ؛ فإنّ الدليل إن كان هو الإجماع فلم يثبت ، وإن كان دليلًا لفظيّاً فهو معارض بما دلّ على عموم وجوب ذلك الموسّع ، ومع فقد المرجّح يثبت التخيير ، ولازمه الصحّة . نعم ، لو ارتكب مباحاً يكون عليه حراماً . وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ منع الإجماع على الفوريّة في مقام اشتغال الذمّة بواجب موسّع إن كان من جهة مجرّد اشتغال الذمّة فلا تعارض بينهما ؛ لأنّ دليل الواجب الموسّع كدليل إباحة الشيء إنّما يفيد جواز فعله من حيث هو ، فلا ينافيه عروض الحرمة من جهة منافاته لواجب مضيّق ؛ ولذا لا يعارض بأدلَّة « 1 » فوريّة الواجبات على القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ الخاصّ بأدلَّة إباحة المباحات . وإن كان المنع من جهة خصوصيّة أُخرى غير اشتغال الذمّة فهو منعٌ للفوريّة ، كما يشهد به إطلاقات كلمات المجمعين ونقلة الإجماع . وممّا ذكرنا يظهر فساد التعارض بين ما دلّ على فوريّة الوجوب وما دلّ على عموم الوجوب لجميع أزمنة الواجب الموسّع ، كفساد أخذه بينه وبين أدلَّة إباحة الضدّ في غير العبادات ؛ مع أنّ التعارض لا يجدي في المقام بعد استفادة الفوريّة من مساق الوجوب ؛ لأنّ إلغاء الفوريّة يكون كإلغاء القيد دون المقيّد ، وإلغاء أصل الوجوب خلاف الإجماع . هذا ، مع أنّ ما ذكره : من التخيير المقتضي للصحّة فاسد ؛ لأنّ المدار في العموم من وجه على التوقّف في مادّة الاجتماع والرجوع إلى الأُصول ،

--> « 1 » كذا ، والظاهر : « أدلَّة » .