الشيخ الأنصاري

226

كتاب الطهارة

ثمّ إنّ الظاهر أنّ المسجد يصدق على أرضه وفضائه وسطحه وجدرانه ظاهرها وباطنها ، وإن كان ظاهر تحريم « إدخال النجاسة » عدم تحريم تلويث ظواهر جدرانها من الخارج ، إلَّا أنّ معاقد الإجماعات يشملها . ويلحق به فرشه كالبواري ؛ وكذا الآنية المخصوصة ، وحكي عن ظاهر المدارك : الاتّفاق عليه « 1 » ، قيل : ويشعر به عبارة مجمع البرهان « 2 » ، ولعلَّه لأنّه المتبادر من تجنيب المساجد من النجاسة ، كما أنّ تجنيب الإنسان نفسه عنها يشمل تجنيب ثيابه وما يلازمه غالباً أو دائماً . ثمّ إنّ الظاهر أنّ وجوب إزالة النجاسة عن المسجد على الفور بلا خلاف ظاهراً . وعن المدارك والذخيرة : نسبته إلى الأصحاب « 3 » ، لا لأجل الأمر بل لقرينة المقام ؛ حيث إنّ الحكمة فيه إمّا الاحترام ، وإمّا من جهة كونه أُعدّ للصلاة ، فإنّا نقطع بأنّ المراد من النبويّ « 4 » ليس هو مجرّد تجنيب المسجد عن النجاسة في زمان من الأزمنة المستقبلة ، مع أنّ المستفاد من الإجماع على حرمة تنجيس المسجد « 5 » تنجيسها بمنع « 6 » إحداث النجاسة فيها هو تحريم إبقائها ، بناءً على ما هو الظاهر في المقام : من أنّ المناط هو وجود النجاسة فيها ، من دون فرق بين الوجود الأوّلي والثانوي .

--> « 1 » حكاه عنه في مفتاح الكرامة 1 : 157 ، ولم نقف في المدارك على ما يستظهر منه ذلك . « 2 » قاله في الجواهر 6 : 97 ، وراجع مجمع الفائدة 1 : 324 . « 3 » المدارك 2 : 306 ، والذخيرة : 157 . « 4 » تقدّم في الصفحة 221 . « 5 » كذا ، والظاهر : « المساجد » بقرينة الضمائر الآتية . « 6 » كذا ، والظاهر : « بمعنى » .