الشيخ الأنصاري

222

كتاب الطهارة

وفيه : أنّ المسلَّم حرمة الإهانة والاستخفاف ، وأمّا التعظيم فمراتبه مختلفة غير محصورة ، ولا دليل على وجوب الأعلى بناءً على تسهيل الأمر على العباد ، وإلَّا فاللازم عقلًا وشرعاً هو الاحترام فوق ما يتصوّر ، إلَّا أنّا نقول : كما لا يحرم ترك بعض الاحترامات ، فلم يصل من الشرع ما يدلّ على وجوب هذا الاحترام ؛ ولذا لم يُفتِ المشهور بحرمة دخول الجنب في المشاهد وحرمة مسّ جلد المصحف . ولكنّ الإنصاف : أنّ المركوز في أذهان المسلمين من مقدار احترامهما يقتضي وجوب الإزالة ، فتأمّل . هذا في غير خطَّ المصحف ، وأمّا فيه فلا إشكال في وجوب الإزالة بفحوى حرمة مسّ المحدث له . ثمّ إنّه هل يختصّ المنع في المساجد وما الحق بها بالمتعدّية ، أم يعمّ غيرها ؟ ظاهر الآية والرواية « 1 » هو الثاني ، وفي اللوامع عن الكفاية : أنّه المشهور « 2 » ، بل هو ظاهر معقد نفي الخلاف في السرائر ، بل صريحه حيث قال : لا خلاف بين الأُمّة كافّة في أنّ المساجد يجب أن تنزّه وتجنّب النجاسات العينيّة ، وقد أجمعنا بلا خلاف في ذلك بيننا على أنّ من غسّل ميّتاً له أن يدخل المسجد ويجلس فيه فضلًا عن دخوله ومروره ، فلو كان نجس العين لم يجز له ذلك « 3 » ، انتهى . وقرّره في المعتبر على الإجماع الأوّل ومنع الإجماع الثاني ، قال : فإنّا

--> « 1 » تقدّمتا في الصفحة 220 221 . « 2 » كفاية الأحكام : 12 . « 3 » السرائر 1 : 163 .