الشيخ الأنصاري
191
كتاب الطهارة
الواجب حمل العصير على الصنف المعهود في ذلك الزمان ، لا على العموم وخروج ما خرج بالدليل ، ونحن نعلم أنّ المتعارف في ذلك الزمان هو عصير العنب دون الحصرم ، مع أنّ عدم العلم بالتعارف كاف . وأمّا أخبار نزاع إبليس « 1 » فالظاهر منها أيضاً العنب . ثمّ ظاهر رواية العلل « 2 » جريان الحكم في ثمرة الكرم قبل العنبيّة وبعد الزبيبيّة ، إلَّا أنّه ليس فيها ذلك الظهور المغني به ، فضلًا عن أن يقاوم الإجماع المستفاد حدساً من العلماء والسيرة القطعيّة ، مضافاً إلى ما عن مستطرفات السرائر عن كتاب مسائل الرجال عن أبي الحسن عليه السلام : « أنّ محمّد بن عيسى كتب إليه : عندنا طبيخ يجعل فيه الحصرم وربما يجعل فيه العصير من العنب وإنّما هو لحم يطبخ به ، وقد روي عنهم عليهم السلام في العصير : أنّه إذا جعل على النار لم يشرب حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، فإنّ الذي يجعل في القدر من العصير بتلك المنزلة وقد اجتنبوا أكله إلى أن يستأذن مولانا في ذلك ؟ فكتب : لا بأس » « 3 » فإنّ الظاهر من الرواية أنّهم إنّما كانوا يجعلون في ذلك الطبخ الحصرم ولم يتوهّم وجوب تثليثه ولا تعرّض له الإمام عليه السلام في مقام البيان وإنّما تعرّض السائل للعصير الذي يجعل في ذلك أحياناً . وكيف كان ، فلا أرى المسألة محلا للإشكال وإن ذكر كاشف الغطاء
--> « 1 » تقدّمت في الصفحة 170 171 . « 2 » تقدّمت في الصفحة 181 . « 3 » السرائر 3 : 584 ، والوسائل 17 : 229 ، الباب 4 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث الأوّل .