الشيخ الأنصاري

174

كتاب الطهارة

على المستخرج من الزبيب فواضح ، وأمّا بناءً على تسليم الصدق ؛ فلأنّ المعتصر من العنب مغاير للماء المطلق الممزوج بالأجزاء اللطيفة من الزبيب ، وإن سلَّمنا صدق العصير على كلٍّ منهما لكنّه لا ينفع مع تغاير عصير العنب لعصير الزبيب ، وبالجملة فالأمر واضح . وربما يجاب عن هذا الاستصحاب : بأنّ المستصحب تعليقيٌّ ، وهي حرمة ماء العنب لو غلا ، وهو ليس بحجّة . وفيه : أنّ هذا ليس من الاستصحاب التعليقي ، بل هو استصحاب حكمٍ شرعيٍّ تنجيزي ، وهي : سببيّة غليانه للحرمة واستلزامه لها ، فالمستصحب هو الاستلزام المنجّز ، لا ثبوت اللازم المعلَّق ، وتمام الكلام في محلَّه « 1 » . وأضعف من ذلك : دعوى معارضة استصحاب النجاسة لاستصحاب الطهارة قبل الغليان مع ترجيح الثاني بالمرجّحات ، ولا يخفى أنّ الاستصحاب الأوّل وارد على الثاني ، كما لا يخفى . هذا كلَّه على تقدير القول بالحرمة ، وإلَّا فلا إشكال في الطهارة على القول بالحلَّية على ما هو المشهور ، كما عن جماعة « 2 » ، وعن الرياض : كادت تكون إجماعاً لا لصحيحة أبي بصير : « أنّه عليه السلام كان يعجبه الزبيبة » « 3 » ؛ إذ لم يعلم كيفيّة طبخه ، فلعلَّه كان على وجه ٍ لا ينافي دعوى الخصم . ولا لذهاب ثلثيه بل أزيد بالشمس كما استدلّ به الشهيدان في

--> « 1 » راجع فرائد الأُصول 3 : 221 فما بعدها . « 2 » حكاه عنهم السيّد الطباطبائي في الرياض ( الطبعة الحجريّة ) 2 : 291 . « 3 » الوسائل 17 : 44 ، الباب 27 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث الأوّل .