الشيخ الأنصاري

171

كتاب الطهارة

ولكن في دلالتهما على المطلوب بل تأييدهما له نظر ، سيّما الأولى . نعم ، في الأخبار الحاكية لقصّتي آدم ونوح على نبيّنا وآله وعليهما السلام مع إبليس ( لعنه الله ) الواردة في أصل تحريم الخمر والدالَّة على أنّ تلك الواقعة منشأ تحريم الخمر دلالةٌ واضحة على أنّ عصير العنب إذا غلا بالنار أو نشّ بنفسه فحكمه حكم الخمر إلَّا أن يذهب ثلثاه أو يصير خلًا « 1 » ، بل عرفت أنّه لا يبعد أن يدّعى أنّ حرمته من حيث النجاسة وليس كالخمر في كون تحريمه لأجل الإسكار ، كما يستفاد من الأخبار . بقي الكلام في اعتبار الاشتداد زائداً على الغليان ، والمراد منه كما هو ظاهر جماعة اشتداد نفس العصير ، أعني : ثخونته وقوامه ، كما هو الظاهر من محكيّ المعتبر « 2 » والتذكرة « 3 » ؛ حيث عنونا صورة الغليان قبل الاشتداد . وظاهر الشهيد في الذكرى « 4 » والمحكيّ عن المحقّق الثاني « 5 » : اعتبار مسمّى الثخونة الحاصلة بمجرّد الغليان ولو لم يحسّ بها . وعن فخر الدين في حاشية الكتاب : أنّ المراد ب « الاشتداد » عند الجمهور الشدّة المطربة ، وعندنا أن يصير أسفله أعلاه بالغليان « 6 » ، انتهى .

--> « 1 » الوسائل 17 : 224 228 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الأحاديث 2 ، 4 ، 5 ، 10 و 11 . « 2 » المعتبر 1 : 424 . « 3 » التذكرة 1 : 65 . « 4 » الذكرى 1 : 115 . « 5 » جامع المقاصد 1 : 162 . « 6 » حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة 1 : 141 .