الشيخ الأنصاري

170

كتاب الطهارة

وأضعف ممّا ذكر : دعوى إرادة التشبيه في مجرّد الحرمة ؛ فإنّه خلاف الظاهر ، مع أنّه لا يبعد أن تكون الحرمة لأجل النجاسة إذ ليس فيه إسكار ، فليس عاقبته عاقبة الخمر حتّى تحرم لا من حيث النجاسة ، فتأمّل . ويؤيّده : غير واحد ممّا دلّ على أنّه لا خير في العصير إذا غلا حتّى يذهب ثلثاه « 1 » ، وما عن العيون بسنده إلى ابن مسلم « 2 » ، وفيه حكاية منازعة إبليس ( لعنه الله ) مع نوح على نبيّنا وآله وعليه السلام في شجرة العنب حتّى أعطى الشيطان الثلثين وجعل لنفسه الثلث ، « قال عليه السلام : فما كان فوق الثلث من طبخها فلإبليس وهو حظَّه ، وما كان من الثلث فما دونه فهو لنوح عليه السلام وهو حظَّه ، وذلك الحلال الطيّب فيشرب . . إلخ » « 3 » فإنّ الظاهر من « الطيّب » مقابل الخبيث ، فيدلّ على أنّ الزائد عن الثلث حرام خبيث ، والخباثة المغايرة للحرمة ليست إلَّا النجاسة الظاهريّة ، فتأمّل . ومنها : بعض الأخبار الأُخر الحاكية لقصّة نوح على نبيّنا وآله وعليه السلام وإبليس لعنه الله ، وفي ذيلها قوله : « ومن هنا طاب الطلاء على الثلث . . إلخ » « 4 » والطلاء : عصير العنب .

--> « 1 » الوسائل 17 : 227 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 7 . « 2 » لم ترد هذه الرواية في العيون ، نعم وردت في العلل روايتان حول حكاية منازعة إبليس مع نوح عليه السلام : إحداهما تتضمّن هذا المضمون على تفصيله لكنّها ليست مرويّة عن محمّد بن مسلم ، بل ولا عن الإمام عليه السلام ، بل منقولة عن وهب بن منبه اليماني . والأُخرى تتضمّن شطراً من الحكاية ، وهي التي رواها محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام . انظر علل الشرائع : 477 ، الباب 226 ، الحديث 2 و 3 . « 3 » كذا ، وليست للحديث تتمّة ، انظر الوسائل 17 : 228 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 11 . « 4 » الوسائل 17 : 228 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 10 .