الشيخ الأنصاري
169
كتاب الطهارة
أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل من أهل المعرفة ، يأتيني بالبختج ويقول : قد طبخ على الثلث ، وأنا أعلم أنّه يشربه على النصف ، أفأشربه بقوله وهو يشربه على النصف ؟ فقال : خمرٌ ، لا تشربه . . الحديث « « 1 » فإنّ حمل الخمر عليه إمّا حقيقة كما نقل عن جماعة من الخاصّة والعامّة « 2 » ، بل عن المهذّب البارع : أنّ اسم » الخمر « حقيقة في عصير العنب إجماعاً « 3 » وإمّا للمشابهة الموجبة لثبوت الأحكام الظاهرة ، ومنها النجاسة . والخدشة في الرواية : بخلوّ الرواية على ما في الكافي « 4 » عن ذكر قوله « خمر » مع أنّه أضبط من الشيخ ، مردودة : بأنّ الظاهر عدم الزيادة حتّى من الشيخ الذي يكثر منه الخلل ، كما قيل « 5 » . ويؤيّد وجود لفظ « الخمر » في الرواية : تعبير والد الصدوق بمضمونها في رسالته إلى ولده ، التي هي كالروايات المنقولة بالمعنى ، حيث قال : يا بنيّ ، اعلم أنّ أصل الخمر من « الكرم » إذا أصابته النار أو غلا من غير أن تمسّه فيصير أعلاه أسفله فهو خمر ، فلا يحلّ شربه حتّى يذهب ثلثاه « 6 » ، انتهى . والمقصود من الاستشهاد به فتواه بكونه خمراً ، وإلَّا فالصدوق ووالده على طهارة الخمر .
--> « 1 » التهذيب 9 : 122 ، الحديث 526 . « 2 » حكاه عنهم في الرياض 2 : 364 . « 3 » المهذّب البارع 5 : 79 . « 4 » الكافي 6 : 421 ، باب الطلاء ، الحديث 7 . « 5 » قاله السيّد الطباطبائي في الرياض 2 : 364 . « 6 » الفقيه 4 : 57 ، ذيل الحديث 5089 .