الشيخ الأنصاري
166
كتاب الطهارة
وأورد عليه في المشارق : أنّ هذا لا يحسم مادّة الشبهة ؛ لأنّ جهة القضيّة يمكن أن تجعل جزءاً من المحمول وتصدق معها القضيّة أيضاً ، وكما يصدق : كلّ نجس يجب إزالته إجماعاً ، يصدق كلّ نجسٍ ضروريٌّ أو قطعيٌّ وجوب إزالته ، والمفروض أنّ الصغرى : كلّ مسكر ليس قطعيّ الوجوب ، فتكرّر الأوسط . وأجاب هو بما حاصله : أنّ الجهة التي يمكن أن تجعل جزءاً للمحمول مع صدق القضيّة وصدق جهتها ، هي إحدى الجهات الثلاث ، أعني : الضرورة والإمكان والامتناع ، لا جهات الإدراك : من العلم والظنّ ومتعلَّقاتها : من البداهة والاكتساب ، مثلًا : كلّ أربعة زوج بالضرورة ، إذا جعلنا الضرورة فيه جزءاً للمحمول ، وقلنا : كلّ أربعة ضروريّ الزوجيّة ، فحينئذٍ إن أُريد أنّ كلّ أربعة يحكم العقل عليها بالزوجيّة ضرورةً إذا تصوّر بعنوان مفهوم الأربعة الكلَّي ، أي : إذا أدرك العقل هذه القضيّة يعني : كلّ أربعة زوج يحكم حكماً بديهيّاً بها ، بحيث يسري إلى الأفراد ، فصدقها مسلَّم . وإن أُريد أنّ كلّ أربعة بأيّ وجه ٍ تصوّرت يحكم عليها العقل بالزوجيّة بديهةً ، فممنوع ، والسند ظاهر ؛ فإنّ الدراهم الأربعة التي في كيس زيد إذا لم يعلم أنّها أربعة وتصوّرناها بعنوان أنّها في كيس زيد ، لم يحكم عليها بالبديهة أنّها زوج ، ولا يحكم عليها بها في ضمن الحكم بأنّ كلّ أربعة زوج ؛ والسرّ في ذلك أنّ ملاحظة الشيء بالعنوانات المختلفة قد يكون لها أثرٌ في تعلَّق علمنا بأحواله وصفاته « 1 » . أقول : والظاهر أنّ جعل الإجماع في المقدّمة الثانية جزءاً من المحمول
--> « 1 » مشارق الشموس : 333 334 .