الشيخ الأنصاري

153

كتاب الطهارة

وربما يستدلّ بكفرهم بقوله تعالى * ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ أللهُ ما أَشْرَكْنا ولا آباؤُنا ولا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * « 1 » وفي الدلالة نظر . والأقوى طهارتهم ؛ لأنّ مرجع جميع ما ذكروه إلى منع حكم العقل بالتحسين والتقبيح ، وكثيراً ممَّا لا يقبّحونه على الله يعترفون بعدم وقوعه منه ، فلا ينكرون إلَّا الضروريّات العقليّة ، ولا يلتزمون بترتّب شيءٍ من الضروريّات الشرعيّة عليها ، إلَّا أنّ اللازم من مذهبهم أنّ الله كلَّف العباد وأجبرهم على الأفعال ، وتفصيله في محلَّه . ولذا حكي عن المنتهي « 2 » والذكرى « 3 » وجامع المقاصد « 4 » : تضعيف القول بالنجاسة ، وهو الظاهر من المعتبر « 5 » ، كما مرّ في المجسِّمة . قيل : بل لم أجد موافقاً صريحاً للشيخ « 6 » . ويؤيّد القول بطهارتهم مضافاً إلى الأُصول وعمومات طهارة المسلم ما لم ينكر للضروري أنّ أكثر المخالفين من المجبِّرة ، بل قيل : إنّ غيرهم قد انقرض في بعض الأزمنة « 7 » ؛ لما قيل : من ميل السلاطين إلى هذا المذهب وإعراضهم عن غيره ، كما فصّل القول في ذلك السيّد الكاظميني في شرح

--> « 1 » الأنعام : 148 . « 2 » المنتهي 1 : 161 . « 3 » الذكرى 1 : 109 . « 4 » جامع المقاصد 1 : 164 . « 5 » المعتبر 1 : 98 . « 6 » قاله صاحب الجواهر في الجواهر 6 : 55 . « 7 » انظر الجواهر 6 : 55 .