الشيخ الأنصاري
151
كتاب الطهارة
والظاهر من الرواية إرادة التجسيم بالحقيقة ؛ ولذا خصّ الحكم في المسالك « 1 » والبيان « 2 » بالمجسِّمة حقيقةً ، أعني : من ادّعى أنّه جسم كالأجسام ، وقضيّة « 3 » طهارة المجسِّمة بالتسمية ، أعني من ادّعى أنّه جسم لا كالأجسام ؛ إذ لا يلزم عليه القول بحدوثه تعالى ؛ ولذا حكي عن السيّد في الشافي ، أنّه قال : فأمّا ما رمي به هشام بن الحكم : من القول بالتجسّم ، فالظاهر من الحكاية القول بأنّه جسم لا كالأجسام ، ولا خلاف في أنّ هذا القول ليس بتشبيه ولا ناقضٍ لأصل ولا معترضٍ على فرع ، وأنّه غلط في عبارة ترجع في إثباتها ونفيها إلى اللغة ، وأكثر أصحابنا يقولون : إنّه أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة ، فقال لهم : إذا قلتم إنّه شيءٌ لا كالأشياء ، فقولوا إنّه جسم لا كالأجسام « 4 » ، انتهى . بل ربما يمنع من كفر المجسِّمة بالحقيقة ولو استلزم دعواهم لحدوثه تعالى ، إلَّا أنّهم حيث لم يعترفوا بالملازمة بل ربما ينكرون اللازم ، فلا يصدق عليهم أنّهم أنكروا الضروري . ولعلَّه لذا اقتصر المحقّق على حكاية القول بالنجاسة فيهم وفي المجبِّرة عن الشيخ ، على وجه ٍ يظهر منه عدم اختياره له « 5 » . وهو المحكي عن صريح الذكرى « 6 » وظاهر التذكرة بل صريحها « 7 » .
--> « 1 » المسالك 1 : 24 . « 2 » البيان : 91 . « 3 » كذا ، والمناسب : « قضيّته » . « 4 » الشافي 1 : 83 84 . « 5 » المعتبر 1 : 97 . « 6 » الذكرى 1 : 109 . « 7 » التذكرة 1 : 68 .