الشيخ الأنصاري
147
كتاب الطهارة
الناصب يطلق على خمسة أوجه : الأوّل : القادح في عليّ عليه السلام ، الثاني : من ينسب إلى أحدهم ما يسقط العدالة ، الثالث : من ينكر فضيلتهم لو سمعها ، الرابع : من يعتقد فضيلة غير علي عليه السلام ، الخامس : من أنكر النصّ على عليّ عليه السلام بعد سماعه ودخوله إليه بوجه ٍ يصدّقه « 1 » . ولا يخفى أنّ الظاهر من الأخبار هو من يبغض أهل البيت عليهم السلام ، ولمّا كان المنشأ في ذلك غالباً بغض سيّدهم أمير المؤمنين عليه السلام اقتصر في المعتبر والمنتهى على ذلك ، وكذا صاحب القاموس ، وينطبق عليه ما حكاه السيّد المحدّث عن أكثر الأصحاب . وكيف كان ، فلا يخفى ضعف تعميم الناصب للمخالف . والذي يسهّل الخطب أنّه قد اعترف في الحدائق ، وقال : إنّه لا خلاف منّا في أنّ الناصب هو العدوّ لأهل البيت عليهم السلام والنصب لغةً : العداوة ، وشرعاً بل لغةً أيضاً على ما يفهم من القاموس - : هو العداوة لأهل البيت عليهم السلام وإنّما الخلاف في أنّ هؤلاء المخالفين هل يدخلون تحت هذا العنوان أم لا ؟ فنحن ندّعي دخولهم وهم يمنعون ، والدليل على ما ذكرنا هو الأخبار المذكورة « 2 » ، انتهى كلامه . وأنت إذا تأمّلت عمدة ما ذكره من الأخبار وجدته غير دالٍّ على أنّ الناصب للشيعة ناصبٌ لنا أهل البيت عليهم السلام . وبالجملة : فالظاهر أنّ العامّة : منهم ناصب ومنهم مستضعف ومنهم الواسطة بينهما ، والمحكوم بنجاسته بالأخبار والإجماع هو الأوّل ، دون الثانيين .
--> « 1 » التنقيح الرائع 2 : 421 . « 2 » الحدائق 5 : 186 .