الشيخ الأنصاري

142

كتاب الطهارة

ويبعد أن لا يحرم على الشخص شرب الخمر ويكفّر بترك التديّن بحرمته ، وصريح الأخبار المتقدّمة في استحلال الفرائض في غير القاصر ، وقد تقدّم ما ورد في درء الحدّ عمّن لم يعلم بحرمة المحرّمات « 1 » . ودعوى عدم الملازمة بين عدم الحدّ وعدم الكفر كما ترى ! بل ظاهر أدلَّة دفع الحدّ أنّه لا يحكم بارتداده ، لا أنّه مرتدٌّ لا يقتل . ومنه يظهر أنّ من استثنى صورة المشتبهة « 2 » عن وجوب الحدّ على شارب الخمر ونحوه ممّن اعترف بعدم اعتقاده للحكم الضروري ، ظاهره استثناء ذلك عن الحكم بالارتداد ، فلا نقول بكونه مرتدّاً لا يحدّ . وأمّا الحكم بكفر منكر العقائد الضروريّة فلعلَّه الأقوى ؛ للإطلاقات المتقدّمة ، وخصوص ما ورد في كلٍّ من العقائد : من الحكم بكفر منكرها ، كما لا يخفى على المتتبّع لأدلَّة تلك العقائد ، مضافاً إلى ما ذكر : من إجماعهم على كفر الخوارج والنواصب مستدلَّين بإنكارهم للضروري . هذا حال العقائد الضروريّة . وأمّا النظريّة ، فلا إشكال في عدم كفر منكرها ؛ إذ لم يرد دليلٌ على كفره بالخصوص . وأمّا ما ورد الدليل على كفر منكره بالخصوص كبعض العقائد التي ليست ضروريّة فهل يحكم بكفر منكرها على الإطلاق ، كما هو ظاهر إطلاق ذلك الدليل ، أو يخصّ ذلك بغير القاصر ؟ فيه إشكالٌ ، والأقوى الأوّل ، إذا كان الدليل ممّا يصلح الركون إليه في الخروج عن أصالة الإسلام وعموماته ، فتأمّل . والمسألة من المشكلات ، نسأل الله الفرج .

--> « 1 » راجع الصفحة 136 . « 2 » كذا ، والمناسب : « الشبهة » .