الشيخ الأنصاري

140

كتاب الطهارة

من الضروريّات من قبيل العقائد كالمعاد ونحوه ، دون ما كان من قبيل الأحكام العمليّة كوجوب الصلاة وحرمة الخمر ؛ إذ لا دليل على وجوب التديّن بمثل ذلك تفصيلًا ؛ بحيث يعاقب على ترك التديّن به كما يعاقب على ترك العمل ، بل الثابت هو الثاني ؛ لأنّ الواجب فيه أوّلًا وبالذات العمل ، كما عرفت سابقاً . نعم ، يجب التديّن به إجمالًا في ضمن الإقرار بما جاء به النبيّ صلَّى الله عليه وآله إذ لا إشكال في وجوب الإقرار المذكور ؛ لعدم تماميّة الإقرار بالرسالة بدونه ، لكنّه لا دخل له في وجوب التديّن بالأحكام العمليّة ، ضروريّة كانت أو نظريّة . وكيف كان ، ففي الإطلاقات المتقدّمة من النصوص والفتاوى كفاية . فيكون حال القاصر المنكر للضروري حال القاصر المنكر للنبوّة ؛ فإنّ الظاهر أنّه لا إشكال في كفره ونجاسته وإن فرضناه قاصراً ؛ إذ لا منافاة بين الكفر والنجاسة وبين عدم المؤاخذة . والحاصل : أنّ المنكر للضروري الذي لا يرجع إنكاره إلى إنكار النبيّ صلَّى الله عليه وآله : إمّا أن يكون قاصراً ، وإمّا أن يكون مقصّراً . وعلى التقديرين : فإمّا أن يكون الضروري الذي أنكره اعتقاداً من العقائد كالمعاد ، وإمّا أن يكون فعلًا كسبّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم وإلقاء المصحف في بعض الأمكنة وإن كان الفاعل يعتقد كون ذلك حراماً في الشريعة ؛ إذ ليس المأخوذ في الدين التديّن بحكمه ، بل التديّن بترك عمله ، فهذه أقسام ستّة « 1 » : ظاهر إطلاق النصوص والفتاوى خصوصاً إجماعهم على كفر الخوارج والنواصب ، مستدلَّين بإنكارهم للضروري ؛ حيث إنّ عموم كلامهم

--> « 1 » أي : مع القسمين المتقدّمين في الصفحة 137 .