الشيخ الأنصاري

137

كتاب الطهارة

أنّه كان أقرّ بحرمتها « « 1 » ودعوى عدم المنافاة بين الكفر وعدم إقامة الحدّ عليه للجهل ، بعيدة جدّاً . وأمّا ما دلّ من النصوص « 2 » والفتاوى على كفاية الشهادتين في الإسلام ، فالظاهر أنّ المراد به حدوث الإسلام ممّن ينكرهما من غير منتحلي الإسلام ؛ إذ يكفي منه الشهادة بالوحدانيّة والشهادة بالرسالة المستلزمة للالتزام بجميع ما جاء به النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم وتصديقه في ذلك إجمالًا ، فإنّ المراد من الشهادة بالرسالة الشهادة على أنّه صلَّى الله عليه وآله وسلم رسولٌ ومبلِّغٌ من الله بالنسبة إلى ما جاء به من الشريعة ، فلا ينافي كون ما ذكرنا : من عدم التديّن ببعض الشريعة أو التديّن بخلافه ، موجباً للخروج عن الإسلام . وكيف كان ، فلا إشكال في أنّ عدم التديّن بالشريعة كلا أو بعضاً مخرجٌ عن الدين والإسلام . ثمّ إنّ عدم التديّن قد يرجع إلى عدم الانقياد لله ، بأن يعلم مجيء النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم به ويعلم صدقه في ذلك ، إلَّا أنّه لا يتديّن بذلك عصياناً ، بحيث لو أوجب الله عليه ذلك من غير واسطة لأبي عنه وامتنع ، نظير كفر إبليس ، لعنه الله . وقد يرجع إلى إنكار صدق النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم كمن أنكر شيئاً من الدين مع علمه أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله جاء به . ولا إشكال في كفر هذين القسمين ، إلَّا أنّ تكفيرنا له متوقّفٌ على علمنا بعلمه المذكور ، سواء نشأ علمنا من الخارج أو من جهة إقراره أو من

--> « 1 » الوسائل 18 : 324 ، الباب 14 من أبواب مقدّمات الحدود ، الحديث 2 . « 2 » تقدّمت في الصفحة 123 124 .