الشيخ الأنصاري
89
كتاب الطهارة
والروض وكشف الغطاء ، والدليل عليه ما تقدّم في الكثيرة من الوضوء لكلّ صلاة ، فمرادهم من أنّها إذا فعلت ما يجب عليها صارت بحكم الطاهر هو فعل الغسل اللازم عليها والوضوء لكلّ صلاة ، أو ما هو بمنزلته كالطواف ، لا أنّ ما وجب عليها لأجل صلاتها المفروضة من الوضوء والغسل كاف في استباحة غيرها من الصلوات الأُخر وغيرها من العبادات كما قد زعم ، وكيف يجمع هذا مع حكمهم بعدم جواز الجمع بين فريضة ونافلتها بوضوء واحد ؟ فما ظنّك بغيرها من النوافل وغيرها ؟ نعم ، لو قلنا بكفاية الوضوء الواحد مع الغسل في الكثيرة للصلاتين ، أمكن الاكتفاء به لباقي الصلوات إلى أن يحدث موجب آخر للوضوء أو الغسل ، نظير سائر الأحداث الكبيرة المحتاجة إلى الغسل والوضوء ، كما أنّه لو قلنا بمقالة من يكتفي بالغسل عن الوضوء ، لم يجب عليها تجديد الوضوء لفرائضها ولغيرها ولا لنوافلها ، فكلّ على مذهبه فيما يلزم على المستحاضة . هذا هو الكلام في الوضوء ، أمّا الغسل فقد عرفت تصريح الروض وحاشية الإرشاد بكفايته لتمام الوقت وارتفاع أثره بعده ، فدعوى اتفاقهم على عدم تجديد الغسل لكلّ مشروط به وكفاية الأغسال الثلاثة حتى لو خرج الوقت ممنوع ، بل لولا اتفاقهم على كفايته ما دام الوقت باقياً ، أمكن الخدشة في ذلك ؛ نظراً إلى أنّ هذا الغسل من المستحاضة بمنزلة وضوء السلس والمبطون غير رافع للحدث ، فيقتصر في إباحته لما اشترط بالطهارة على المتيقّن ، فيجب تجديده لكلّ عبادة . ودعوى : أنّ الظاهر من الروايات كفاية الأغسال الثلاثة للمستحاضة مطلقاً ممنوعة ؛ لأنّ المنساق منها بيان ما تباح معه صلواتها المفروضة ، لا بيان حالها بالنسبة إلى سائر العبادات ، بل لولا ظهور الإجماع على جواز