الشيخ الأنصاري
87
كتاب الطهارة
أقول : قد تقدّم تصريحهم في القليلة بوجوب الوضوء بل جميع ما عدا الغسل لكلّ صلاة فرضاً أو نفلًا ، ففعل ما يجب عليها لصلاتها المفروضة لا يغني عن تجديدها للدخول في غيرها ممّا يشترط بالطهارتين ، ولذا صرّحوا بوجوب الوضوء لكلّ صلاة فرضاً أو نفلًا . والظاهر لزوم تغيير القطنة أيضاً ، بل ظاهر استدلالهم على ذلك : بأنّ الدم حدث فتقتصر في رفع حكمه على المتيقّن ، لزوم التجديد للطواف أيضاً ولمس كتابة القرآن أيضاً ؛ ولذا جزم صاحب الموجز « 1 » وشارحه « 2 » بلزوم تعدد الوضوء للطواف وصلاته ، بل تردّد كاشف الغطاء « 3 » في كفاية وضوءٍ واحدٍ لمسٍّ واحدٍ مستمرّ ، بعد أن جزم بوجوب تكراره بتكراره . وبالجملة ، فالظاهر عدم كفاية أفعال القليلة لأزيد من صلاة واحدة ، وهذا جارٍ في الوضوء بالنسبة إلى الكثيرة ؛ فإنّ الظاهر عدم كفاية وضوءاتها في أوقات أغسالها بغير صلواتها التي تغتسل لها ؛ فإنّ من اغتسلت وتوضّأت في الاستحاضة المتوسطة لصلاة الفجر ، فالظاهر أنّه لا يغني ذلك عن الوضوء للصلوات الأُخر المندوبة أو المفروضة غير اليومية . فالمحصّل من مجموع كلماتهم : أنّ الكافي من الأفعال التي تفعل للصلاة اليومية للدخول في غيرها المشروط بالطهارة هو الغسل فقط ، ولعلَّه لذلك كلَّه عبّر في التحرير بما حاصله وإن لم يحضرني لفظه - : أنّها إذا فعلت ما عليها من الأغسال كانت بحكم الطاهر فتستبيح مع الوضوء كلّ ما
--> « 1 » الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 48 . « 2 » كشف الالتباس 1 : 245 . « 3 » راجع كشف الغطاء : 140 .