الشيخ الأنصاري
47
كتاب الطهارة
ذكره إظهار موافقته لمن ذكرنا ، بل حكايته موافقة غيره أيضاً ، فافهم . نعم ، ذكر السيّد العلَّامة في المصابيح : أنّ المعروف في الاستحاضة الوسطى وجوب غسلٍ واحد لصلاة الغداة . وظاهر عبائرهم في المقام : أنّ هذا الغسل غايته خصوص صلاة الغداة فلا يتوقّف عليه صحّة باقي الصلوات ، وربما احتمل أن يكون ذلك لجميع الخمس فيتوقّف عليه صحّة الجميع . وعلى هذا التقدير : فلو رأته في غير وقت الفجر احتمل وجوب الغسل ، والأصل والعمومات تنفي ذلك ، وقد صرّح بعضهم بنفيه وهو ظاهر الباقين ، انتهى « 1 » . وأنت خبير بأنّ منافاة هذا التخصيص لما ذكرنا إن كان من جهة ظهوره في اختصاص أثر الغسل بصلاة الغداة وعدم شركة غيرها معها ، فقد عرفت خلاف ذلك من جماعة « 2 » ، بين مصرّحٍ بكون دم المتوسّطة مطلقاً حدثاً أكبر بالنسبة إلى جميع الصلوات ، وبين مقيّدٍ له ؛ لتعيينهم الغسل بما يوجب الغسل لصلاة الفجر أو بما يوجد في جزءٍ من وقتها وإن كان بعد فعلها ، كما فهمه شارح الروضة من محكيّ شرح الإرشاد « 3 » . ومع ذلك فقد عبّر هؤلاء كغيرهم بوجوب الغسل لصلاة الغداة ، فتعيّن أن يراد به نفي وجوب غسلٍ آخر بعد صلاة الغداة . وإن كان من جهة تعيينهم الغسل لصلاة الغداة ، الظاهر في عدم ثبوته لغيرها مطلقاً ، مثل ما لو تأخّر الغمس عن صلاة الفجر . فهذا وإن لم يصرّح به من المعبّرين بالعبارة المذكورة إلَّا
--> « 1 » المصابيح ( مخطوط ) : الورقة 366 . « 2 » راجع الصفحة 43 44 . « 3 » المناهج السويّة ( مخطوط ) : الورقة 240 ، وقد تقدّم في الصفحة 43 أيضاً .